عن طلحة قال: وجد في البيت حجر منقور في الهدمة الأولى، فدعي رجل فقرأه فإذا فيه: عبدي المتحبب المتمكن المثبت المختار، مولده بمكة ومهاجره طَيبة، لا يذهب حتى يقيم الملة العوجاء، ويشهد أن لا إله إلا الله، أمته الحمادون يحمدون الله تعالى بكل أكمة، يأتزرون على أوساطهم ويطهرون أطرافهم.
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر خمسًا وثلاثين سنة هدمت قريش الكعبة وبنتها، لأنها كانت قد تضعضعت بالسيل.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم الحجارة.
فلما بلغ البنيان موضع الركن اختصموا، فكل قبيلة تريد أن ترفعه، حتى تواعدوا للقتال، وقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دمًا، وأدخلوا أيديهم في الدم وتعاقدوا على الموت. فسموا لعقة الدم.
فمكثوا على ذلك ليالي ثم تشاوروا. فقال أبو أمية بن المغيرة، وهو رأس قريش: اجعلوا بينكم أول من يدخل من باب هذا المسجد.
فكان أول من دخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا به.
فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال: «هَلُمُّوا ثَوْبًا» . فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: «لِتَأْخُذَ كُلُّ قَبِيْلَةٍ بِنَاحِيَةٍ منَ الثَّوْبِ ثُمَ ارْفَعُوه جَمِيعًا» . حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه بيده ثم بنى عليه.
وكانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يُنزَل عليه: الأمين.
الباب الأول
في ذكر الهواتف بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم
عن النَّضْر بن سفيان الهذَلي عن أبيه قال: خرجنا في عير لنا إلى الشام، فلما كنا بين الزرقاء ومَعَان، وقد عرَّسنا من الليل، إذا بفارس يقول (وهو بين السماء والأرض) : أيها النيَّام هُبوا فليس هذا بحين رقاد، قد خرج أحمد، وطردت الجن كل مطْرد.