فما أسْخَف عقولَ الشاكِّين في نبوّته مع تَشَعْشُع أنوار صدقه.
الباب الأول
في ذكر وفد سعد بن بكر
عن عبدالله بن عباس قال: بَعثت بنو سعد بن بكر ضِمَامَ بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقدِم وأناخ بعيره على باب المسجد وعقَله. ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلًا جَلْدًا أشْعَر ذا غَدِيرتين، فأقبل حتى وقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه. فقال: أيُّكم ابنُ عبد المطلب؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ» .
قال: محمد؟
قال: «نَعَمْ» .
قال: يا بن عبد المطلب، إني سائلك ومشدِّد في المسألة، فلا تجدَنَّ في نفسك؟
قال: «لاَ أجِدُ فِي نَفْسِي سَلْ عَمَّا بَدَا لك» .
قال: أنشدك الله إلهك وإله مَنْ كان قبلك وإله من هو كائنٌ بعدَك، آلله بعثَك إلينا رسولًا؟
قال: «اللهُمَّ نَعَمْ» .
قال: فأنشدك الله إلهك وإله مَنْ كان قبلك وإله مَنْ هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له، وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت أوثانًا تُعْبد من دون الله؟
قال: «اللهُمَّ نَعَمْ» .
قال: فأنشدك الله إلهك وإله من هو كائن قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن نُصَلي هذه الصلوات الخمس؟
قال: «اللهُمَّ نَعَمْ» .
قال: ثم جعل يذكر فرائضَ الإسلام فريضةً فريضة، الزكاة، والصيام، والحج، وشرائع الإسلام كلها (يناشده عند كل فريضة منها كما) يناشده في التي قبلها.
حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه لا أزيد ولا أنقص.
ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جين ولّى: «إنْ يَصْدُقْ ذُو العَقِيْصَتَيْنِ يَدْخُل الجَنَّةَ» .