قال: فأتَى إلى بعيره فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللاتُ والعزَّى.
فقالوا: مَهْ يا ضمام، اتق البرصَ والجذام والجنون
فقال: ويلكم إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله عز وجل قد بعث رسولًا وأنزل عليه كتابًا استنقذكم (به) مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه.
قال:
فوالله ما أمَسْى في حاضِره رجلٌ ولا امرأة إلا مسلمًا.
قال: يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قومٍ كان أفضَلَ من ضِمَام بن ثعلبة.
الباب الثاني
في وفد مزينة
عن كثير بن عبدالله المزني قال: كان أول وفدٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مضر أربعمائة من مُزَينة، وذلك في رجب سنة خمس، فجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة في دارهم وقال: «أنْتُم مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُم فَارْجِعُوا إلَى أمْوَالِكُم» . فرجعوا إلى بلادهم.
الباب الثالث
في ذكر وفد فزارة
عن أبي وَجْزة السَّعدي قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك قدم عليه وفدُ بني فَزَارة، بضعة عشر رجلًا منهم خارجة بن حصن والحُرُّ بن قيس، على رِكَابٍ عِجَاف، فجاؤوا مُقرِّين بالإسلام، وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بلادهم فقال أحدهم: أسْنَتَتْ بلادُنا وهلكت مواشينا وأجدبَ جَنابنا وغَرِثَتْ عيالنا، فادع لنا ربَّك.
فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ودعا فقال: «اللهُمَّ اسْقِ بِلاَدَكَ وعِبَادَكَ وانْشُرْ رَحْمَتَكَ وأَحي بَلَدَكَ المَيِّتْ، اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيْثًا مَرِيًّا مَرِيْعًا طَبَقًا، وَاسِعًا عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارَ، اللهُمَّ اسْقِنَا سُقْيَا رَحْمَةٍ لاَ سُقْيَا عَذَابٍ ولا هَدْمَ ولا غَرَقَ ولا مَحْقَ، اللهُمَّ اسْقِنا الغَيْثَ وانْصُرْنا عَلَى الأعْدَاءِ» .