فمطرت فما رأوا السماء سَبْتًا، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فدعا وقال: «اللهُمَّ حَوَالَيْنا وَلاَ عَلَيْنَا، اللهُمَّ عَلَى الآكَامِ والظِّرَابِ وبُطُونِ الأوْدِيَةِ ومنَابِتِ الشَّجَرَةِ» . قال: فانجابَ السحابُ عن المدينة كانجِيَابِ الثوب.
الباب الرابع
في ذكر وفد تجيب
عن الحويرث قال: قدم وفدُ تَجِيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع وهم ثلاثة عشر رجلًا، وساقوا معهم صدقات أموالهم.
فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقال: «مَرْحَبًا بِكُم» .وأكرمَ منزلهم، وأمر بلالًا أن يحسن ضيافتهم وجوازئهم، وأعطاهم أكثر مما كان يُجيز به الوفدَ.
وقال: «هَلْ بَقِيَ مِنْكُم أَحَدٌ؟»
قالوا: غلامٌ خلفناه على رحالنا وهو أحْدَثنا سنًّا.
قال: «أرْسِلُوه إلَيْنَا» . فأقبل الغلامُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني امرؤ من بني أَبْذَى الرهط الذين أتوك آنفًا فقضيتَ حوائجهم، فاقض حاجتي.
قال: «وما حَاجَتُكَ؟»
قال: تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غَناي في قلبي.
فقال: «اللهُمَّ اغْفِرْ لَه وارْحَمْه واجْعَلْ غِنَاهُ فِي قَلْبِه» . ثم أمَر له بما أمر لرجلٍ من أصحابه.
فانطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في الموسم بمنًى سنة عشر فسألهم عن الغلام. فقالوا: ما رأينا مثله ولا أَقْنع منه بما رزقه الله عز وجل.
الباب الخامس
في ذكر وفد سعد هذيم وهم من أهل اليمن
عن فروة بن سعيد، عن أبيه، عن جده قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه وفدُ أهل اليمن. فقالوا: يا رسول الله، قد أحيانا الله ببيتين من شعر امرىء القيس.
قال: «وَمَا هُمَا؟»
قالوا: أقبلنا نريدك حتى إذا كنا بموضع كذا وكذا أخطأنا الماء فلم نقدر عليه، فانتهينا إلى موضع طلح وسَمر، فانطلق كل رجل منا إلى ظل شجرة ليموت في أصلها، فبينا نحن في آخر رمقٍ إذا راكبٌ قد أقبل فلما رآه بعضنا تمثّل: