ولمّا رأتْ أنّ الشّرِيعة همُّها
وأن البَياضَ من فَرائصها دامِي
تَيَّممت العينَ التي عند ضارجٍ
يفيء عليها الظلُّ عَرْمُضها طامي
فقال الراكب: مَنْ يقول هذا الشعر؟
فقال بعضنا: امرؤ القيس.
قال: هذه والله ضارج أمامكم، وقد رأى ما بنا من الجهد. فرجعنا إليها فإذا بيننا وبينها نحوًا من خمسين ذراعًا، وإذا هي كما وصف امرؤ القيس عليها العَرْمض يَفيء عليها الظلُّ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذَاكَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ فِي الدُّنْيا خَامِلٌ فِي الآخِرَةِ مَذْكُورٌ فِي الدُّنْيَا، يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَه لِوَاءُ الشُّعَرَاءِ يَقُودُهُم إلى النَّارِ» .
الباب السادس
في ذكر وفد محارب
عن أبي وَجْزة السعدي قال: قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع وهم عشرة نفر منهم سواء بن الحارث وابنه خزيمة، فأسلموا ولم يكن أحد أفظَّ ولا أغلظ على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم.
وكان في الوفد رجل منهم يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الحمد لله الذي أبقاني حتى صدَّقتُ بك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ هَذِه القُلُوبُ بِيَدِ الله» ومَسَح وجهَ خزيمة فصارت له غرة بيضاء وأجازه كما يجيز الوفدَ وانصرفوا.
الباب السابع
في ذكر وفد بجيلة
عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، قال: قدم جريرُ بن عبدالله البَجلي المدينة سنة عشر ومعه قومه مائة وخمسون رجلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَطْلُع عَلَيْكُم مِن هَذا الفَجِّ مِن خَيْرِ ذِي يَمَنٍ عَلَى وَجْهِه مِسْحَةُ مُلْكٍ» .
فطلع جريرٌ على راحلته ومعه قومه، فأسلموا وبايعوه.