قال جرير: وبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فبايعني، وقال: «عَلَى أنْ تَشْهَدَ أنْ لاَ اله إلاَّ اللَّهُ وَأنِّي رَسُولُ الله، وتُقِيْمَ الصَّلاَةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وتَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وتَنْصَحَ المُسْلِمِينَ، وتُطِيْعَ الوَالِي وإنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا» .
قال: نعم فبايعته.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسائله عما وراءه، فقال: يا رسول الله، قد أظهر الله الإسلامَ والأذان وهَدمت القبائل أصنامها التي كانت تعبدها.
قال: فما فعل ذو الخَلَصة؟
قال: «هُو عَلَى حَالِه» . فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هدم ذي الخَلَصة، وعقد له لواء، فقال: إني لا أَثْبُت على الخيل. فمسح رسولُ الله صدره وقال: «اللهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» .
فخرج في قومه وهم زُهَاء مائتين، فما أطالَ الغيبة حتى رجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهَدَمْتَه؟» .
قال: نعم، وأحرقته بالنار والذي بعثك بالحق، وتركتُه كما يسوء أهلَه.
فبارَك رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها.
الباب الثامن
في ذكر وفد نهد
عن علي بن أبي طالب أن وفد نَهْدٍ قدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم طِخْفة بن زهير، فقالوا: أتيناك يا رسول الله من غَوْري تِهامة على أَكْوار الميْس، ترتمي بنا العيسُ، نستحلب الصَّبير، ونَستحلب الخبير، ونَسْتخيل الرِّهام، ونسْتخيل الجهَام، من أرض بعيدة المْبطأ، غليظة الموْطأ، قد يبس المُدْهن، ونَشِف الجِعْثن، وسقطت الأملوج، ومات العُسْلوج، وهلك الهَدَال، ومادَ الودْي، بَرِئْنا إليك يا رسول الله من الوَثَن والعنَنَ، وما يُحْدث الزمَن، ولنا نَعم هملَ أغفال، ووقيرٌ قليل الرِّسْل كثير الرَّسَل، أصابتنا سَنة حمراء، أكْدَى فيها الزرع، وامتنع فيها الضّرع، ليس لها عَلل ولا نَهل.