فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 533

وفي رواية عن عائشة: فنزلت: {يَـ?اأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }

(المائدة: 67)

فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قُبَّة أَدَم وقال: «انْصَرِفُوا أيُّهَا النَّاسُ، فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ تَعَالَى» .

كانت صورة نبينا صلى الله عليه وسلم وهيئته وسِمَته تدلُّ العقلاء على صِدْقه.

ولهذا قال عبدالله بن سَلاَم: فلما رأيت وجْهَه عرفت أنه ليس بوجه كذاب.

ومَنْ سمع كلامَه ورأى آدابه لم يَدْخله شك.

وكان في صِغره يُعرف بالأمانة، والصدق، وجميل الأخلاق.

وقد قال قيصر في حديث أبي سفيان: لم يكن ليَذَر الكَذِبَ على الناس ويكذب على الله تعالى.

وسنذكر أمهات معجزاته أبوابًا إن شاء الله تعالى.

الباب الأول

في ذكر معجزه الأكبر وهو القرآن العزيز

لمَّا غلب السِّحْرُ في زمن موسى عليه السلام جاءهم بجنسه في معجزاته، ففَلَقَ البحر، وألقى العصا.

ولمَّا غلب الطبُّ في زمن عيسى عليه السلام جاءهم بجنسه، فأحيا الموتى، وأَبْرَأَ الأكمة.

ولمَّا غلبت الفصاحة، وقولْ الشعر، والنظم، والنثر في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم جاءهم بالقرآن.

وهو مُعْجزٌ من أوجه:

أحدها: ما اشتمل عليه من الفصاحة والبلاغة في الإِيجاز والإِطالة. فتارةً يأتي بالقصة باللفظ الطويل، ثم يعيدها باللفظ الوجيز، فلا يُخلُّ بمقصود الأولى.

والثاني: مفارقته لأساليب الكلام وأوزان الأشعار.

وبهذين المعنَيَيْن تحدثت العرب، فعجزوا وتحيَّروا وأَقَرُّوا بفضله، حتى قال الوليد بن المغيرة: والله إن له لحلاوةً وإن عليه لطلاوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت