عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } (يس: 9)
ثم انصرف حيث أراد.
فأتاهم آتٍ ممن لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون ههنا؟
قالوا:
محمدًا.
قال: والله قد خرج عليكم محمد. فجعلوا يطَّلعون فيرون عليًّا عليه السلام عليه بُرد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: هذا محمد عليه بُرْده. فأقام إلى الصباح.
قال علي: فقمت عن الفراش فرأوني.
قال الواقدي عن أشياخه: إن الذين كانوا ينتظرونه: أبو جهل، والحكم بن أبي العاص، وعُقبة بن أبي مُعَيط، والنَّضر بن الحارث، وأمية بن خَلَف، وابن الغَيْطلة، وزَمعة بن الأسود، وطعمة بن عدي، وأبو لهب، وأبيّ بن خلَف، ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج.
الباب الأول
في ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: بَيْنا نحن جلوسٌ في بيت أبي بكر في حَرِّ الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنِّعًا في ساعة لم يكن يأتينا فيها.
قال أبو بكر: فداءٌ له أبي وأمي، ما جاء به في هذه الساعة إلا أمرٌ.
قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنَ فأذِن له.
فدخل فقال لأبي بكر: «أَخْرِجْ مَنْ عندك» .
فقال أبو بكر: إنما هم أهلُك يا رسول الله.
قال: «فَإنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ» .
فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله
قال: «نعم» .
قال: فخُذ إحدى راحلتيَّ هاتين.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالثَّمَنِ» .
قالت عائشة: فجهزناهما أحبَّ الجهاز، ووضعنا لهما سُفْرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به فم الجراب، فبذلك سمِّيت ذات النطاقين.
قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغارٍ في جبل ثَوْر فمكثا فيه ثلاثَ ليالٍ.