فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 533

يبيت عندهما عبدُالله بن أبي بكر، وهو غلام شاب ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدْلج مِن عندهما بسَحَر، فيصبح مع قريش كبائتٍ، فلا يسمع أمرًا يُكَادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام.

ويرعَى عليهما عمرُ بن فُهَيرة مَوْلى أبي بكر مِنْحَةً من غَنَم فيُرِيحها عليهما، حتى تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رِسْل وهو لبن مِنْحتهما، حتى يَنْعق بها عامر بن فُهَيره بغلَس، يفعل ذلك في كل ليلة من الليالي الثلاث.

واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر (رجلًا) من بني الدِّيل، وهو على دين كفار قريش فأمّناه، ودفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غارَ ثور بعدَ ثلاث ليال براحلتيهما.

وقد روينا عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى أبا بكر لمَّا أراد أن يخرج، فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته، ثم عمدا إلى جبل ثور.

وروي الواقدي، عن أشياخه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمنزل أبي بكر إلى الليل، ثم خرجا إلى الغار.

وكان خروجهما وقد بقي من صفر ثلاث ليال.

الباب الثاني

في ذكر ما جرى في الغار

عن أنس أن أبا بكر حدَّثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا.

فقال: «يَا أبَا بَكْرٍ، مَا ظنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» .

أخرجاه في الصحيحين.

عن أنس قال: لما كانت ليلةُ الغار قال أبو بكر: يا رسولَ الله، دَعْني أدخل قَبْلك، فإن كان فيه (شيء) كان بي قَبْلك.

قال: «أدخل» .

فدخل أبو بكر، فجعل يلتمس بيديه، فكلما رأى جُحرًا قال بثوبه فشقَّهُ ثم ألقمه الجُحر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع. قال: فبقي جُحر فوضع عَقِبه عليه.

ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أيْنَ ثَوْبُكَ يَا أبَا بَكْرٍ؟» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت