فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 533

عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر قال: قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ملوك حمير مَقْدمه من تبوك بإسلام الحارث بن عبد كُلال ونُعيم بن عبد كلال والنعمان قَيْل ذي رُعَيْن وَهِمْدان ومعافر، فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ. مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله إلى الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ ونُعَيْمٍ بنِ عَبْدِ كُلاَلٍ والنُّعْمَانَ قَيْل ذي رُعَيْن وهَمْدَانَ ومَعَافِرُ، أمَّا بعدُ فإنِّي أحْمَدُ إليْكُم اللَّهَ الذي لاَ اله إلاَّ هو، فإنَّه وَقَعَ إليْنَا رَسُولَكُم قَافِلًا مِن أرْضِ الرُّومِ، فَلَقِيَنا بالمَدِينَةِ، فَبَلَّغَ مَا أرْسَلْتُم، وأنْبَأنا بإسْلاَمِكُم وقَتْلِكُم المُشْرِكِينَ، وإنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ هَدَاكُم بِهِدَايَتِه إن أصْلَحْتُم وأطَعْتُم اللَّهَ ورَسُولَه وأقَمْتُم الصَّلاَةَ وأعْطَيْتُم الزَّكَاةَ وأعْطَيْتُم مِن المِغْنَامِ خُمْسَ الله وخُمْسَ نَبِيِّه وصَفِيَّة، ومَا كَتَبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنينَ مِن الصَّدَقَةِ، ومَن كانَ عَلَى يَهُودِيَّتِه أو نَصْرَانِيَّتِه، فإنَّه لا يُغَيِّرُ عَنْهَا وعَلَيْه الجِزْيَةُ» .

وقد كتب وأرسل إلى آخرين، فاقتصرنا على ما ذكرنا، والله الموفق.

قال ابن عقيل: من الدليل على صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كاتَبَ كسرى وقيصر وغيرهما، وأمْرُه مع قومه كلهم ما استتبَّ، فضلًا عن عامة العرب، ولولا أنه مدفوع إلى المكاتبة من جهة مَن إليه حفظُ العاقبة لم يفعل ذلك، فإن ذلك لا يَصْدر عن رأيِ ذي رأيٍ قط.

ثم أفْضَى الأمرُ إلى أن قُسمت غنائم كسرى في مسجده، وإنما كان يتكلم على ما اطلع عليه من انتشار دعوته وعُلوّها على كل الملْك، فذاك الذي أطالَ لسانَه على الكل.

فهل يكون في الاطلاع على الغيب أوْحَى من هذا ومن الثقة بالمرسِل له.

فهذا الذي لِلْعالم أن يستدلّ به على صدقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت