فهرس الكتاب
قال أبو الوفا بن عقيل: إقدامُ الرسول صلى الله عليه وسلم على الإِعلام بالغائبات والمستقبلاَت فيه مخاطرة عظيمة، لأن الأسود ومسيلمة فضحهما تخمينهما، فخرج الخبر على خلاف ما أَخبرا به.
ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ }
(المسد: 3)
فلو أنه أَسْلَم كان في هذا ما فيه، وإنما طالع العواقب، وذلك دليل على أنه كان شديد الثقة، فالحمد لله الذي ثبته على ذلك، وأنه بانٍ لا يخاف أن ينهدم بأمور توجب التهم، وإنما هو صادر عن قادر على الإِتمام.
الباب السادس عشر
في إلانة الصخر له صلى الله عليه وسلم
عن جابر قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يحفرون الخندق ثلاثًا لم يذوقوا طعامًا، فقالوا: يا رسول الله، إن ههنا كُدْيةً من الجبل.
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «رُشُّوهَا بِالمَاءِ» .
ثم أخذ المِعْول وقال: «بِسْمِ الله» . فضربها ثلاثًا فصارت كثيبًا تنهال.
قال جابر: فحانت مني التفاتة، فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد شَدَّ على بطنه حجرًا.
أخرجاه.
عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، فعرضت لنا صخرة في مكان من الخندق لا تأخذ فيها المعاول، فشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء فأخذ المِعول وقال: «بِسْمِ الله» . وضرب ضربة، فكسر ثلثَ الحجر، وقال: «اللَّهُ أكْبَرُ، أُعْطِيْتُ مَفَاتِيْحَ الشَّامِ، واللَّهُ إِنِّي لأُبْصِرُ قُصُوْرَهَا الحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذا» .
ثم قال: «بِسْمِ الله» . وضرب ضربة أخرى، فكسر ثلث الحجر وقال: «اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيْتُ مَفَاتِيْحَ فَارِسٍ، واللَّهُ إِنِّي لأَنْظُرُ المَدَائِنَ وأُبْصِرُ قُصُوْرَهَا البِيْضَ مِنْ مَكَانِي هَذا» .