ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المَوْقف، فجَعل بطنَ ناقته القصواء إلى الصَّخْرات، وجعل حبلَ الشاة بين يديه، واستقبل القبلةَ، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصُّفْرَة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه.
ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شَنق لِلقْصَواء الزمامَ، حتى إنّ رأسها لَيصيب مِوْرِك رَحْله ويقول بيده اليمنى: «أيُّهَا النَّاسُ السَّكِيْنَةَ السَّكِيْنَةَ» . كلما أتى جبلًا من الجبال أرْخَى لها قليلًا حتى أتى المزدلفةَ، فصلى بها المغربَ والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبِّح بينهما شيئًا.
ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، فصلى حين تبيَّن له الصبحُ بأذان وإقامة.
ثم ركب القَصْواء حتى أتى المَشْعر الحرام، فاستقبل القبلة ودعا وَكَبَّرَ وهلل ووَحَّد، فلم يزل واقفًا حتى أسْفَرَ جدًّا.
فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضلَ بن عباس حتى أتى بطنَ مُحَسِّر فحرك قليلًا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرَةَ التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يكَّبِّر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخَذْف، رمى مِنْ بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بَدَنة، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبَر وأشْرَكه في هَدْيه، ثم أمر من كل بَدَنة ببَضْعة، فجُعلت في قِدْر فطُبخت فأكلا من لحمها وشربا مرقها.
ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر.
قال: فأتى بني عبد المطلب، وهم يَسْقون على زمزم، فقال: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَلَوْلاَ أنْ يَغْلِبَكُم النَّاسُ عَلَى سِقَايَتكُم لَنَزَعْتُ مَعَكُم» فناولوه دلوًا فشرب منه
انفرد بإخراجه مسلم.
الباب الثاني عشر
في عدد عُمَرِهِ صلى الله عليه وسلم