عن عائشة قالت: ترخَّص رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في أمر، فتنزَّه عنه ناسٌ من الناس، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فغضب حتى بان الغضبُ في وجهه، ثم قال: «مَا بَالُ أقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا أُرْخِصَ لِي فِيه، فَوَالله لاَنَا أَعْلَمُهُم بِالله وأشَدُّهُم خَشْيَةً» .
الباب الثاني
في انزعاجه للغيم والريح صلى الله عليه وسلم
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى غَيْمًا أو رِيحًا عُرف ذلك في وجهه. فقلت: يا رسول الله، الناسُ إذا رأوا الغَيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرف في وجهك الكراهة؟
قال: «يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤْمِنُنِي أنْ يَكُونَ فِيه عَذَابٌ؟ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بالرِّيْحِ، وقَدْ رَأَى قَوْمٌ العَذَابَ فَقَالُوا: هَذا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا» .
أخرجاه.
الباب الثالث
فيما كان يقوله إذا سمع صوت الرعد والصواعق
عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: كان النبي إذا سمعَ صوتَ الرعد والصواعق قال: «اللهُمَّ لا تَقْتُلْنَا بَغَضَبِكَ وَلاَ تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ» .
الباب الرابع
في ذكر خوفه وفكره صلى الله عليه وسلم
عن الحسن بن علي، عن خاله هند، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَواصل الأحزان، دائم الفِكْر، ليست له راحة» .
الباب الخامِس
في ذكر بكائه صلى الله عليه وسلم
قال المصنِّف: قد ذكرنا في باب شفقته أنه سأل في أمَّته وبكى، فأوحى الله إليه: سأُرضيك في أمتك.
عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إقْرَأْ عَلَيَّ» .
فقلت: يا رسول الله، أقرأْ عليك، وعليك أُنْزل؟
قال: «نَعَمْ، إنِّي أحِبُّ أنْ أَسْمَعَه مِنْ غَيْرِي» .
فقرأت سورة النساء حتى أتيتُ على هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤلاء شَهِيدًا } (النساء: 41)