فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 533

عن شمر بن عطية قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقلت: لاَرْمقنَّ الليلة كيف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلما صلى العشاء اضطجع فنام هَوِيًّا من الليل ثم استيقظ فنظر في السماء فقال: {ربَّنا ما خلقت هذا باطلًا} إلى قوله: {إنك لا تُخْلف الميعادَ} .

الباب التاسع

في أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه صلى الله عليه وسلم

عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، أتنام قبلَ أن تُوتِر؟

قال: «يَا عَائِشَةُ، إن عَيْنَيَّ تَنَامَان ولاَ يَنَامُ قَلْبِي» .

فإن قال قائل: إذا كان نومه يساوي نومَنا في انطباق الجفن وعدم السماع، حتى أنه نام عن الصلاة فما أيقظه إلا حَرُّ الشمس، فما وَجْه الفَرْق؟

فقد أجاب عنه ابن عقيل، فقال: النومُ يتضمَّن أمرين:

أحدهما: راحة الجسد، وهو الذي يشاركنا فيه.

الثاني: غفلةُ القلب. وقَلْبُه كان متيقظًا سليمًا من الأحلام، مُتلقيًا للوحي في المنام، متفكرًا في المصالح على مثل ما يكون المتنبِّه، فما يَغْفل قلبُه بالنوم عما وضِع له، وقد كان يُغْشَى عليه عند نزول الوحي ويستطرح، وهي حالةٌ لو أصابت بعضَ أمته انتفض وضوءه، وهو كان في تلك الحالة حافظًا محفوظًا من غَلَبات الطبع واسترخاء مخارج الحدَث، فهو غائب عنا حينئذ بحال. فالله سبحانه يسيِّر إليه ما يشاء.

وأمّا نومُه حتى طلعت الشمس، فله وجهان:

أحدهما: أنه أريد بذلك أن يَشْرع ما يتعبَّد به ويسهو ويَغفل. وهذا كإعدامه الماء حتى تيمم.

والثاني: أن يكون ذلك جرَى لانكشاف علوم تخصُّه من المعارف عطَّلته عن القيام بحقوق الظواهر، لاشتغال الباطن بأدب التلقِّي، كما قال من مَلَكه ذكْرُ محبوبه:

فوالله ما أَدْرِي إذا ذكرتُها

أثِنْتَيْنِ صليتُ العِشَا أَمْ ثمانيَا

وما زالت مُهمَّات القلوب تُخلُّ بالأعمال (و) الأركان.

الباب العاشر

في ذكر بعض مناماته صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت