ثم يقول: «اللهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ فِي سَفَري هَذا البِرَّ والتَّقْوَى، ومن العَمَل ما تَرْضَى، اللهُمَّ هوِّنْ عَلينَا السَّفَرَ واطْوِ لَنَا البَعِيدَ، اللهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ والخَلِيْفَةُ فِي الأَهْلِ، اللهُمَّ اصْحَبْنَا في سَفَرِنَا واخْلُفْنا فِي أهْلِنا» .
عن علي بن ربيعة قال: رأيت عليًّا أُتي بدابّة ليركبها، فلما وضع رحله في الرِّكاب قال: بسم الله. فلما استوَى عليها قال: الحمد لله سبحان الذي سَخّر لنا هذا وما كُنَّا له مُقْرِنين وإنّا إلى ربنا لَمُنْقَلِبون. ثم حمد الله ثلاثًا وكبّر ثلاثًا ثم قال: سبحانك لا إله إلا أنت قد ظَلمتُ نفسي فاغفر لي.
ثم ضحك، فقلت: مم تضحك يا أمير المؤمنين؟
قال: رأيت رسول الله فعلَ ما فعلتُ، ثم ضحك. فقلت: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: «يَعْجَبُ الرَّبُّ مِن عَبْدِه إذا قَال: رَبِّ اغْفِرْ لِي. يقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: عَلِم عَبْدِي أنَّه لاَ يَغْفِرُ الذُّنوبَ غَيْرِي» .
الباب الثالث
كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودِّع المسافر
عن سالم أن ابن عمر كان يقول للرجل إذا أراد سَفَرًا: ادْنُ منّي أودِّعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودِّعنا فيقول: «أسْتَوْدِعُ اللَّهُ دِينَكَ، وأمَانَتَكَ وخَوَاتِيْمَ عَمَلِكَ» .
عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ودَّع رجلًا من أصحابه قال: «زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وغَفَرَ ذَنْبَكَ ولَقْاكَ الخَيْرَ حَيْثُ تَوَجَّهْتَ» .
الباب الرابع
كيف كان سير رسول الله صلى الله عليه وسلم في السَّفر
عن أسامة أنه سُئل عن سَيْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وأنا شاهد، قال: «كان سيره العَنَق، فإذا وجدَ فجوةً نَصَّ، والنَّصُّ: فَوْق العَنَق» .
أخرجاه.
الباب الخامس
فيما كان يقول إذا نزل منزلًا من الليل صلى الله عليه وسلم