فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 533

فقام عمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَمُتْ، ولكنه عُرج بروحه كما عُرج بروح موسى، والله لا يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطّع أيدي أقوام وألسنتهم. فلم يَزَلْ عمر يتكلم حتى أزْبَد شِدْقاه مما يوعِد ويقول.

فقام العباس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، وإنه لَبَشر وإنه لَيَأسن كما يَأْسن البشر،

أيْ قوم فادفنوا صاحبكم فإنه أكرمُ على الله من أن يميته إماتتين، أيميت أحدَكم إماتةً ويميته إماتتين؟ هو أكرمُ على الله من ذلك، أيْ قوم فادفنوا صاحبكم، فإن يك كما تقولون فليس بعزيز على الله أن يبحث عنه الترابَ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات حتى ترك السبيلَ نَهْجًا واضحًا وأحلَّ الحلالَ وحرَّم الحرامَ ونكح وطلقَّ وحارب وسالم ما كان راعي غنم يَتْبع بها رؤوسَ الجبال يَخْبط عليها العضاة ويَمْدُر حَوْضَها بيده، بأنْصَب ولا أدْأبَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيكم، أي قوم فادفنوا صاحبكم.

قال: وجعلت أمُّ أيمن تبكي، وقالت: ما أبكي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكون أعلم أنه قد ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا، ولكني أبكي على خبر السماء كيف انقطع.

عن أنس قال: قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، فقام عمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت، ولكن ربَّه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى فمكث عن قومه أربعين ليلة، وإني لأرجوا أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وألسنتَهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.

عن أنس قال: (لما) دخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كلُّ شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلمَ منها كل شيء، وما نَفَضْنا الأيدي من تراب قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرْنا قلوبَنا

الباب السابع والعشرون

في ذكر مبلغ سنه صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت