فقلت: يا رسول الله، ما رأيتك على مثل هذه الحال؟
فقال: «ومَا يَمْنَعُنِي يَا أبا طَلْحَةَ، وقَدْ خَرَجَ جِبْرِيْلُ مِن عِنْدِي آنِفًا فَأتَانِي بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّي تَعَالَى، بَعَثَنِي يُبَشِّرُكَ أنَّه لَيْسَ أحَدٌ من أمَّتِكَ يُصَلِّي عَلَيْكَ صَلاَةَ إلا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ومَلاَئِكَتُه عَشْرًا» .
عن سهل بن سعد الساعديِّ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بأبي طلحة، فقام فتلقاه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إني لأرى السرور في وجهك.
قال: «أجَلْ، أتَانِي جِبْرِيْلُ آنِفًا فَقَال: يا مُحَمَّدُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مَرَّةً. أو قَالَ وَاحِدَةً. كَتَبَ اللَّهُ لَه عَشْرَ حَسَنَاتٍ، ومَحَا عَنْه عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، ورَفَعَ لَه عَشْرَ دَرَجَاتٍ» .
قال محمد بن حبيب: ولا أعلمه إلا قال: وصلّت عليه الملائكة عشر مرَّات.
عن أبي طلحة قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم. فلم أره قط أشدَّ فَرَحًا ولا أطيب نفسًا منه يومئذ، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليك، بأبي أنت وأمي، إني لم أرك قط أشدَّ فرحًا ولا أطيب نفسًا منك اليوم.
قال: «يَا أَبا طَلْحَةَ، وما يَمْنَعُنِي ألاَّ أكُونَ كَذلكَ، وإنَّمَا فَارَقَنِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَقَال: يَا مُحَمَّدُ إنَّ رَبِّي بَعَثَنِي إليْكَ وهو يَقُول: إنَّه لَنْ يُصَلّي عَلَيْك أحَدٌ مِن أُمَّتِكَ صَلاَةً إلاّ رَدَّ اللَّهُ مِثْلَ صَلاَتِه عَلَيْكَ، وإلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَه بِهَا عَشْر حَسَنَاتٍ وحَطَّ عَنْه عَشْرَ سَيِّئاتٍ، ورَفَعَ لَه عَشْرَ دَرَجَاتٍ. ولا يَكُونُ لصَلاَتِه مُنْتَهًى دُوْنَ العَرْشِ، لا تَمُرُّ بِمَلَكٍ إلا قَال: صَلُّوا عَلَى قَائِلِها كَمَا صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم» .