لأن أحدهما وهو المعلول، إذا فرض موجودا، لزم أن يكون الآخر قد كان موجودا، حتى وجد هذا.
وأما الآخر وهو العلة، فإذا فرض موجودا، لزم أن يتبع وجوده وجود المعلول.
وإذا كان المعلول مرفوعا، لزم أن يحكم أن العلة كانت أولا مرفوعة، حتى رفع هذا.
لا أن رفع المعلول أوجب رفع العلة.
وأما العلة فإذا رفعناها، وجب رفع المعلول، بإيجاب رفع العلة.
حد الإبداع: هو اسم مشترك لمفهومين:
أحدهما: تأسيس الشيء، لا عن مادة، ولا بواسطة شيء.
والمفهوم الثاني: أن يكون للشيء وجود مطلق، عن سبب بلا متوسط، وله في ذاته أن لا يكون موجودا، وقد أفقد الذي له في ذاته، إفقادا تامّا.
وبهذا المفهوم، العقل الأول مبدع في كل حال؛ لأنه ليس وجوده من ذاته، فله من ذاته العدم، وقد أفقد ذلك إفقادا تامّا.
وحد الخلق: هو اسم مشترك، فقد يقال: (خلق) لإفادة وجود كيف كان. وقد يقال (خلق) لإفادة وجود حاصل عن مادة وصورة كيف كان.
وقد يقال: (خلق) لهذا المعنى الثاني، لكن بطريق الاختراع، من غير سبق مادة، فيها قوة وجوده، وإمكانه.
حد الإحداث: هو اسم مشترك يطلق على وجهين:
أحدهما: زماني ومعنى الإحداث الزماني، الإيجاد للشيء، بعد أن لم يكن له وجود في زمان سابق.