وعلم الأشعار على الجهة التي تشاكل علم اللسان ثلاثة أجزاء:
أحدها إحصاء الأوزان المستعملة في أشعارهم، بسيطة كانت الأوزان أو مركبة، ثم إحصاء تركيبات الحروف المعجمة التي تحصل عن صنف صنف منها ووزن وزن من أوزانهم وهي التي تعرف عند العرب بالأسباب والأوتاد، وعند اليونانيين بالمقاطع والأرجل؛ ثم الفحص عن مقادير الأبيات والمصاريع، ومن كم حرف ومقطع يتم بيت بيت في وزن وزن. ثم يميز الأوزان الوافية من الناقصة وأي الأوزان أبهى وأحسن وألذّ مسموعا.
والجزء الثاني النظر في نهايات الأبيات في وزن وزن أيما منها عندهم على وجه واحد، وأيما منها على وجوه كثيرة. ومن هذا أيها هو التام وأيها الزائد وأيها الناقص وأي النهايات يكون بحرف واحد بعينه محفوظا في الشعر كله، وأيها منها يكون بحروف أكثر من واحد محفوظة في القصيدة، وكم أكثر الحروف التي تكون نهايات الأبيات عندهم؛ ثم نعرف التي هي بحروف كثيرة هل يجوز أن يبدل مكان بعضها حروف أخر مساوية لها في زمان النطق بها أم لا، وأيها منها يجوز أن يبدل بحرف مساو له في الزمان.
والجزء الثالث يفحص عما يصلح أن يستعمل في الأشعار من الألفاظ عندهم مما ليس يصلح أن يستعمل في القول الذي ليس بشعر.
فهذه جمل ما في كل واحد من أجزاء علم اللسان.
وأما علم الموسيقى فإنه يشتمل بالجملة على تعرف أصناف الألحان، وعلى ما منه تؤلف، وعلى ما له ألّفت، وكيف تؤلّف، وبأي أحوال يجب أن تكون حتى يصير فعلها أنفذ وأبلغ.
والذي يعرف بهذا الاسم علمان: أحدهما علم الموسيقى العملية، والثاني علم الموسيقى النظرية.