فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 291

إنّ القيمة الحقيقية للعلوم العربية القديمة ومدارستها تتجلى على نحو واسع في ائتلاف العلوم البحتة والتطبيقية مع العلوم الإنسانية في كلّ متكامل؛ لأنّ التفكير العلمي في إطار حضاري متميّز لا ينفصل عن الإحساس والانفعال في الجوانب الفنية، وكذلك يرتبط ارتباطا وثيقا باللغة التي يتداولها في مصطلحاته، وفي حياته اليوميّة.

نحن نرجح الآراء التي تدعو إلى النظرة المتأملة في التراث العلمي لاستخراج ما يفيد منه، وهو ليس بالقليل، بل إنه كثير ومدهش في أحوال عديدة، ونؤكد أنّه جزء من التكوين الحضاري ينبّه إلى الدقة في الاستعمالات العصرية، وهاهنا نقطة هامة في وظيفة معجمنا ذلك أنّ كلّ ما يشتمل عليه من اصطلاحات يصلح للتداول في العلوم المعاصرة المدوّنة بالعربية الفصحى، فالتعريب وعلم المصطلح يغنيان بالمادة المعرفية، وكذلك بالقياس على المنهج المتّبع عند علماء العرب قديما في اشتقاق الاصطلاحات الحديثة، وهذا أمر متجدد والخطوة الأساسيّة فيه هي إتقان العلماء واللغويين للأداة اللغوية وأبعادها الدلالية بمرونة تتيح العطاء المستمرّ.

ولو أننا نظرنا إلى الحقبة الممتدة من الستينات إلى الثمانينات المعاصرة لنا، وسألنا عن المصطلحات العلمية في الفرنسية والإنكليزية والروسية؛ لوجدنا آلافا من الاصطلاحات التي لم تكن تعرفها تلك اللغات؛ أي أنها كوّنتها اشتقاقا ونحتا من أصول قديمة سواء اليونانية والآتينية واللغات الأوربية الحيّة.

القضيّة هاهنا ليست في غنى تلك اللغات بالمصطلحات، بل هي قدرتها على تشكيل المصطلح، ولا نغفل أمرا له أثره وهو المشاركة الفعلية في العلم، إلّا أنّ هذا العامل ليس مستقلا، وإنما يتفاعل مع البناء النظري والقدرة اللغوية.

نستطيع القول بأنّ (معجم المصطلحات العلمية) هذا يقدم العون للباحثين في العلوم العربية القديمة ذاتها- خاصة بعد أن ينمو المعجم وتتعدد أقسامه وتستقل في مجلّدات متكاملة- فعند ما يبحث دارس في الفلك أو الأدوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت