فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 6181

لأن الأولين سبقوا إلى ابتكار المعاني الجزيلة بالألفاظ البليغة، وأحسن حالات المتأخرين أن يفهموا أغراضهم وينسجوا على منوالهم، وتبقى لهم فضيلة السبق.

ويقال لجرير: ابن الخطفاء، ولعلها أمه، وأما أبوه فعطيّة، وهو تميميّ، ومن أحسن قوله قصيدته في عبد الملك التي أولها:

أتصحو أم فؤادك غير صاح ... عشيّة همّ صحبك بالرّواح [1]

يقال: إنه لما أنشد عبد الملك هذا المطلع، قال له: بل فؤادك يا ابن الفاعلة، وعده بعضهم من الورطات في حسن الابتداء.

ومن القصيدة المذكورة:

سأشكر إن رددت عليّ ريشي ... وأنبتّ القوادم من جناحي

ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح [2]

وقال عبد الملك: من مدحنا فليمدحنا بمثل هذا أو فليسكت، ووهبه مائة ناقة، فسأله الرعاء، فوهبه ثمانية أعبد، ورأى صحاف ذهب بين يديه، فقال: يا أمير المؤمنين والمحلب [3] وأشار إليها، فنحاها إليه بالقضيب، وقال: خذها لا نفعتك.

وكان عمر بن عبد العزيز لا يأذن لأحد من الشعراء غيره.

ولما مات الفرزدق بكى جرير وقال: إني لأعلم أني قليل البقاء بعده،

[1] البيت في شرح «ديوانه» للصاوي ص (96) . وروايته فيه: «أتصحو بل فؤادك غير صاح ... » .

[2] البيتان في شرح «ديوانه» للصاوي ص (78) .

[3] المحلب: الإناء. انظر «مختار الصحاح» ص (149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت