إنّ المحال بمعناه الاصطلاحيّ وارد في القرآن الكريم، فقد كثر ما جاء من تعابير افتراضيّة واردة على طريقة الفرض المحال، وقد وجِد في مواضع إثبات الوحدانيّة لله تعالى، أو نفي اتخاذ الولد أو الصاحبة أو الشريك. وجاء أيضًا في مواضع تنزيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الافتراء على الله تعالى أو الركون إلى ما يُطلب منه من قِبل الكفّار أو من أهل الكتاب، وجاء أيضًا في مواضع تنزيهه عن الإشراك بالله تعالى. فضلًا عن وروده في مواضع تنزيه الملائكة عن ادّعاء الربوبيّة مع الله سبحانه وتعالى. فالافتراض المحال يفيد ما كان حصوله غير واقع أو ما كان مقطوعًا بعدم حصوله. واللافت للنظر أنّ التعبير القرآنيّ قد استعمل الأداة (لو) في معظم الآيات الدالّة على إثبات الوحدانيّة لله تعالى، أو تنزيهه عمّا لا يجوز من الصفات، كقوله تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء 42] ، وقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء 22] ، وقوله تعالى: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الزمر 4] . وأمّا قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف 81] . فقد استعملت فيها (إنْ) بدل (لو) ، ولعلّ السبب في ذلك كونها مستعملة في مقام مجاراة الخصم لغرض تبكيته، فاستعملت (إنْ) الدالّة على الشك. ويلحظ أيضًا أنّ التعبير القرآنيّ استعمل (لو) في موضع دفاع الله تعالى عن نبيّه وتنزيهه عن الافتراء عليه، فقال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ} [الحاقّة 44] . أمّا عندما يكون الجواب مُلقّنًا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - في موضع دفاعه عن نفسه، فقد استعملت (إنْ) بدل (لو) ، كقوله ... تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [الأحقاف 8] ، وقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ} [هود 35] . ويلحظ أيضًا أنّ الافتراض المحال في مواضع الركون من قِبل النبيّ - عليه السلام - إلى الكفّار أو أهل الكتاب، أو في مقام فرض إشراك النبيّ، يستعمل التعبير القرآنيّ (لئنْ) ، من ذلك قوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة 120] ، وقوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} ... [البقرة 145] ، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر 65] . ويلحظ أنّ الافتراض المحال في تنزيه الملائكة عن ادّعاء