الصفحة 112 من 227

التعبير بوصفين عظيمين لله تعالى، فهو الواحد القهّار، وهاتين الصفتين (( بيان لاستحالة الشرط، وهو إرادة اتّخاذ الولد ليترتّب عليه استحالة الجزاء، وهو اصطفاء ما يشاء ممّا يخلق وذلك لأنّه سبحانه واحد في ذاته المتعالية لا يشاركه فيها شيء ولا يماثله فيها أحد ) ) [1] .

ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر 65] .

فقد دلّت الآية الكريمة على الافتراض [2] . وقد جاء التعبير الافتراضيّ في الآية بالفرض المحال حصوله، وهو إشراك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (( والمحالات يصحّ فرضها لأغراض ) ) [3] . فالفرض وإنْ كان الخطاب فيه موجّهًا للنبيّ - عليه السلام - (( فهو محمول على إرادة الأمّة لعصمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنّما المراد مَن يمكن أنْ يقع ذلك منه ) ) [4] . وقد جاء التعبير بـ (( إفراد الخطاب بإعتبار كلّ واحد ) ) [5] . وقد جاء التعبير مستعملًا الأداة (لئن) المتكوّنة من اللام الموطئة للقسم، و (إنْ) الشرطيّة الدالّة على الشك في حصول الفعل. وقد جاء الفعل (أشركت) بالزمن الماضي دلالةً على عدم تحقّقه، وهذا ــ فيما يبدو ــ يتناسب مع الفرض المحال. وقوله (ليحبطنّ عملك) جواب للقسم المدلول عليه باللام الموطئة له، وقد سدّ مسدّ جواب الشرط. وقوله (يحبطنّ) من الحبط، وقد ورد فيه على سبيل التشخيص [6] للأعمال، (( وإطلاق الإحباط يحتمل أنْ يكون من خصائصهم لأنّ شركهم أقبح، وأنْ يكون على التقييد بالموت ) ) [7] . وقوله (ولتكوننّ من الخاسرين) معطوف على سابقه، فقد

(1) الميزان 17/ 103.

(2) ينظر: الكشّاف 4/ 137،وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 76، والبحر المحيط 9/ 219، وإرشاد العقل السليم7/ 262،وتفسير شبّر / 465، وروح المعاني 24/ 380.

(3) الكشّاف 4/ 137.

(4) الجواهر الحسان 5/ 99.

(5) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 76، وإرشاد العقل السليم 7/ 262.

(6) ينظر: التصوير الفنّي / 63.

(7) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 77،وإرشاد العقل السليم 7/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت