الصفحة 111 من 227

[أي] لم يزد على ما فعل من اصطفاء ما يشاء من خلقه وهم الملائكة، إلاّ أنّكم لجهلكم به حسبتم اصطفاءهم اتّخاذهم أولادًا )) [1] . وقد جاء التعبير الافتراضيّ مستعملًا (لو) الدالّة على الامتناع، ومتبوعة بالفعل الماضي (أراد) دلالة على عدم تحقّق الفعل، والتعبير بقوله (يتّخذ) للدلالة على أنّ الاتّخاذ يشمل الاتّخاذ بالولادة أو بالتبنّي [2] . وجاء التعبير بقوله (ولدًا) ولم يقل (إبنًا) لأنّ؛ ... (( الولد يقتضي الولادة ولا يقتضيها الابن، والابن يقتضي أبًا والولد يقتضي والدًا، ولا يُسمّى الإنسان والدًا إلاّ إذا صار له ولد وليس هو مثل الأب لأنّهما يقولون في التكنية: أبو فلان وإن لم يلد فلانًا، ولا يقولون في هذا والد فلان ) ) [3] . وقوله (لاصطفى) جواب شرط (لو) وقد جاء الجواب بغير لفظ الشرط؛ لأنّه لو كان موافقًا للشرط لقال (لاتّخذ) ، وذلك لأنّ؛ (( اتّخاذ الولد منوط بالمماثلة بين المتّخِذ والمتّخَذ، وإنّ المخلوق لا يماثل خالقه حتّى يمكن اتّخاذه ولدًا فما فرضناه اتّخاذ ولد لم يكن اتّخاذ ولد، بل اصطفاء عبد وإليه أشير حيث وضع الاصطفاء موضع الاتّخاذ الذي تقتضيه الشرطيّة تنبيهًا على استحالة مقدّمها لاستلزام فرض وقوعه، بل فرض أراد وقوعه انتفاءه أي لو أراد الله تعالى أنْ يتّخذ ولدًا لفعل شيئًا ليس هو من اتّخاذ الولد في شيء أصلًا، بل إنّما هو اصطفاء عبد ولا ريب في أنّ ما يستلزم فرض وقوعه انتفاءه فهو ممتنع قطعًا ) ) [4] . وقُدّر قوله ... (ممّا يخلق) بـ (( من جملة ما يخلقه أو من جنس ما يخلقه ) ) [5] . وفي قوله (ما يشاء) دلالة على (( ما يتعلّق به مشيئته على ما يفيده السياق وكونه ممّا يخلق لكون ما عداه سبحانه خلقًا له ) ) [6] . وقد أكّد التعبير هذه الإحالة وقرّرها بقوله الدالّ على التنزيه (سبحانه) ، إذ هو (( تقرير لما ذكر من استحالة اتّخاذ الولد في حقّه تعالى وتأكيد له ببيان تنزّهه سبحانه عنه ) ) [7] . ثُمّ جاء

(1) الكشّاف 4/ 108.

(2) ينظر: التحرير والتنوير 25/ 225 ــ 227.

(3) الفروق اللغويّة / 315 ــ 316.

(4) إرشاد العقل السليم 7/ 242.

(5) المصدر نفسه 7/ 242.

(6) الميزان 17/ 103.

(7) روح المعاني 23/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت