الصفحة 110 من 227

إبليس [1] أو الخلائق [2] ، ويبدو أنّ الرأي الأول هو الأقرب للمعنى، إذ إنّ سياق الكلام قبله يقتضي ذلك، وهو قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} ] الأنبياء 26 - 28 [. وقد جاء الافتراض باستعمال (مَنْ) الشرطيّة المتبوعة بالفعل المضارع (يقل) للدلالة على عدم تحقّقه إذ إنّ الكلام جاء (( على سبيل الفرض والتمثيل مع إحاطة علمه بأنّه لا يكون ) )[3] . واستعمال (مَنْ) بدلًا من (إنْ) (( للدلالة على العموم مع ... الإيجاز ) ) [4] . ولعلّ في قوله (إنّي إله من دونه) دلالة على أنّ الدعوى المفترضة هي دعوًى لاحقة لوجود الإله القديم بدليل قوله (من دونه) . ومعنى قوله (فذلك) أي (( الذي فُرض قوله فرض محال ) ) [5] . ولعلّ في التعبير باسم الإشارة الدالّ على البعد دلالة على التحقير، وأنّ ذلك القائل سيكون مبعدًا من رحمة الله تعالى. وقوله (كذلك نجزي الظالمين) (( مصدرتشبيهيّ مؤكّد لمضمون ما قبله أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي الذين يضعون الأشياء في غير مواضعها ويتعدّون أطوارهم، والقصر المستفاد من التقديم معتبر بالنسبة إلى النقصان دون الزيادة أي لا جزاء أنقص منه ) ) [6] .

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الزمر 4] .

فقد جاءت الآية الكريمة دالّة على الافتراض [7] . وهو فرض محال فـ (( لو أراد اتّخاذ الولد لامتنع ولم يصحّ، لكونه محالًا، ولم يتأتَ إلاّ أنْ يصطفي من خلقه بعضهم ويختصّهم ويقرّبهم ...

(1) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 7/ 198.

(2) ينظر: أنوار التنزيل 4/ 90.

(3) الكشّاف 3/ 110.

(4) التحرير والتنوير 17/ 39.

(5) إرشاد العقل السليم 6/ 64.

(6) إرشاد العقل السليم 6/ 64، وروح المعاني 17/ 46.

(7) ينظر: إرشاد العقل السليم 7/ 242، وفي ظلال القرآن 5/ 3037.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت