الصفحة 109 من 227

مكروه )) [1] . وفي الجواب بالجملة الاسميّة إثبات للجرم إنْ حصل الافتراء، وهو مفروض ... (( بالفرض البحت ) ) [2] . وفي إيثار استعمال (إجرامي) على (افترائي) (( إشارة إلى أنّ هذا الافتراء إثم عظيم يعاقب فاعله أنكر عقاب ) ) [3] وقوله (وأنا بريء ممّا تجرمون) (( إثبات إجرامٍ مستمرّ لهم وقد أرسل إرسال المسلّمات ) ) [4] ، وما في قوله (ممّا تجرمون) إمّا أنْ تكون مصدريّة [5] ، فيكون المصدر المؤوّل (ما تجرمون) مقابلًا لقوله (إجرامي) ، وإمّا أنْ تكون (ما) موصولة، وبذلك فالجملة الفعليّة تجعل الكلام في شأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويكون معناه (( بل أيقول مشركو مكّة افترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر نوح، فكأنّه إنّما جيء به في تضاعيف القصّة عند سوق طرف منها تحقيقًا لحقّيتها وتأكيدًا لوقوعها وتشويقًا للسامعين إلى استماعها ) ) [6] . ورأى الطباطبائيّ أنّ الآية الكريمة (( واقعة موقع الاعتراض، والنكتة فيه أنّ دعوة نوح واحتجاجاته على وثنيّة قومه، وخاصّةً ما أورده الله تعالى في هذه السورة من احتجاجه أشبه شيء بدعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم واحتجاجه على وثنيّة أمّته ) ) [7] .

ونحو ذلك قوله تعالى: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأنبياء 29] .

فقد جاءت الآية دالّة على الافتراض [8] . فتعبير الآية قد افترض الأمر المحال، وهو أنّ مِن الملائكة [9] مَن يزعم أنّه إله من دون الله عزّ وجلّ، ورأى بعض العلماء أنّ المقصود هنا، هو

(1) مفردات ألفاظ القرآن / 192 (جرم) .

(2) إرشاد العقل السليم 4/ 205، وروح المعاني 12/ 344.

(3) التفسير البلاغي للإستفهام في القرآن الحكيم 2/ 107.

(4) الميزان 10/ 269.

(5) ينظر: روح المعاني 12/ 344.

(6) إرشاد العقل السليم 4/ 205.

(7) الميزان 10/ 269.

(8) ينظر: الكشّاف 3/ 110، وإرشاد العقل السليم 6/ 64، وتفسير شبّر / 324، وروح المعاني 17/ 45.

(9) ينظر: أنوار التنزيل 4/ 90، وإرشاد العقل السليم 6/ 64،وروح المعاني 17/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت