والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة )) [1] . وهي هنا للدلالة على أنّ الفساد المفترض ... (( سواء توافقا أم تخالفا أمّا الثاني فظاهر، وأمّا الأوّل فلأنّ تأثير كلّ منهما فيه يمنع تأثير الآخر فيه مرّة أخرى لاستحالته ) ) [2] . وجاء قوله (فسبحان الله ربّ العرش عمّا يصفون) بيانًا ... لـ (( أكمل تنزيه عن أنْ يكون من دونه تعالى آلهة كما يزعمون فالفاء لترتيب ما بعده على ما قبلها من ثبوت الوحدانيّة، وإبراز الجلالة في موقع الإضمار للإشعار بعلّة الحكم فإنّ الألوهيّة مناط لجميع صفات الكمال التي من جملتها تنزّهه تعالى عن الشركة ولتربية المهابة وإدخال الروعة. والوصف بربّ العرش لتأكيد التنزّه ) ) [3] .
ومن ذلك قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ} [هود 35] .
فقد جاءت الآية الكريمة معطيةً معنى الافتراض [4] . وقد جاء الافتراض مبدوءًا بـ (قل) الدالّة على التلقين ثُمّ جاء الفرض بـ (إنْ) الدالّة على الشك في حصول الفعل، ولعلّ في مجيء الفعل بالزمن الماضي دلالة ًعلى عدم تحقّقه، والافتراء من الفري وهو (( قطع الجلد للخرز والإصلاح، والإفراء للإفساد والافتراء فيهما، وفي الإفساد أكثر، وكذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم ) ) [5] . وفي استعمال تعبير (الافتراء) للكذب دلالة التجسيم* له. وقوله ... (فعليّ إجرامي) جواب شرط، ولعلّ في تقديم الخبر شبه الجملة على المبتدأ دلالةً على تخصيص العقوبة به، وقوله (إجرامي) من الجرم وأصله (( قطع الثمرة عن الشجر ... واستعير ذلك لكلّ
(1) مفردات ألفاظ القرآن / 636 (فسر) .
(2) تفسير شبّر / 323.
(3) روح المعاني 17/ 38.
(4) ينظر: إرشاد العقل السليم 4/ 205، وروح المعاني 12/ 344، والتحرير والتنوير 11/ 253 ــ 254.
(5) مفردات ألفاظ القرآن / 634 (فري) .
* هو تجسيم المعنويات لا على وجه التشبيه والتمثيل، بل على وجه التصيير والتحويل. ينظر: التصوير الفنيّ في القرآن / 68.