الصفحة 116 من 227

ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص 27] ، وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} [الكهف 60] ، فالحقب كما يقول الفرّاء [1] : السنة في لغة قيس. وقوله تعالى: {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} [سبأ 18] .

الزمان الافتراضيّ:

ويمكن أنْ يحدّ بأنّه (( الزمن الذي يفترضه الذهن وليس له وجود خارجي أو واقع محسوس ) ) [2] . ولقد أشار القرآن الكريم بإمكانيّة حدوث مثل هذا الزمن الافتراضيّ بقدرة الله المطلقة، كقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [القصص 71 ــ 72] . فالنهار السرمديّ أو الليل السرمديّ يُمثّلان زمنًا افتراضيًّا، قد يحدث بقدرة الله تعالى إذا توقّفت الأرض عن الحركة. فالقدرة المطلقة للخالق عزّ وجلّ هي فقط التي بإمكانها إيجاد مثل هذا الحال المفترض للنهار الدائم أو الليل الدائم، وذلك بالأمر الإلهي (كنْ فيكون) . وكلمة (الآن) في الأمر الإلهي (أمر الكينونة والوجود) ، وهو ما يلحظ في قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [غافر 68] . فهذه اللحظة الزمنيّة التي يفترضها الذهن واقعة بين الأمر والكينونة. وقد وصفت آية كريمة هذه اللحظة، فجعلتها لا تكاد تكون موجودة، وهي في قوله تعالى: {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النحل 77] . فلحظة النهاية الزمنيّة التي يأبى العقل إلاّ أنْ يفترض وجودها، بين الأمر والفناء، والأمر الإلهي في الكينونة أو الفناء هو آنٌ افتراضيّ لا وجود له إلاّ في الذهن البشريّ، لأنّ الله تعالى لا يأمر شيئًا

(1) ينظر: معاني القرآن: الفرّاء 2/ 75، وينظر: الزمان الدلالي / 139. وقد نسب إلى الفرّاء أنّ الحقب لغة قريش.

(2) الزمن بين العلم والقرآن: د / منصور محمّد حسب النبيّ. بحث منشور على الأنترنيت. ... ( quran-m.com) ، وينظر الزمن الإفتراضيّ في القرآن الكريم: بحث منشور على الأنترنيت ( ushaaqallah.com/category/135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت