سابق شركهم وعنادهم مع الحقّ فإنّ الذي دعاهم، وهم في الدنيا إلى مخالفة الحقّ والتكذيب بآيات الله تعالى هو على حال فرض ردّهم إلى الدنيا بعد البعث، فحكمه حكمه من غير فرق )) [1] . أي: إنّ هؤلاء الكفّار لو رُدوا من موقفهم في يوم القيامة، لعادوا إلى ما نُهوا عنه من الكفر والتكذيب، (( ووجه اللزوم في هذه الشرطيّة سبق قضاء الله تعالى عليهم بذلك التابع لخبث طينتهم ونجاسة جبلتهم، وسوء استعدادهم ولهذا لا ينفعهم مشاهدة ما شاهدوه ) ) [2] . وقد جاء التعبير الافتراضيّ مبدوءًا بـ (لو) الفرضيّة التي تعطي دلالة الامتناع، وقد جاء الفعل بعدها مبنيًّا للمجهول، وقد يكون في ذلك دلالة على عدم امتلاكهم لحرية التصرّف [3] ، واستعمال الفعل (ردّ) بدل (رجع) جاء ليدلّ على أنّه؛ (( لا يجوز أنْ تردّه إلاّ إذا كرهت حاله ) ) [4] . وجاء قوله (لعادوا) جواب شرط، والعود (( الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه إمّا انصرافًا بالذات أو بالقول ... والعزيمة ) ) [5] . ثُمّ أكّد بطلان زعمهم الإيمان والعمل الصالح عند ردّهم بقوله (وإنّهم لكاذبون) حيث أكّده بـ (إنّ) المؤكّدة الداخلة على الجملة الاسميّة، ثُمّ زاد في التوكيد باللام المزحلقة الداخلة على الخبر.
(1) الميزان7/ 27.
(2) روح المعاني 7/ 167، وينظر: مجمع البيان 4/ 50.
(3) ينظر: الطبيعة في القرآن الكريم / 483.
(4) الفروق اللغويّة / 130.
(5) مفردات ألفاظ القرآن / 593 (عود) .