الصفحة 134 من 227

محذوف قدّره بعض العلماء بقولهم: (( لكان هذا القرآن ولكن لم يفعل بل فعل ما عليه الشأن الآن لأنّ الأمر كلّه له وحده ) ) [1] . وقد ذكر الآلوسيّ أنّ تقدير جواب الشرط قد يكون (( لما آمنوا به ) ) [2] . ورأى الطباطبائيّ (( أنّ حقّ المعنى الذي يساعد عليه السياق أنْ يكون إضرابًا عن نفس الشرطيّة السابقة على تقدير الجزاء نحوًا من قولنا: لم يكن لهم أنْ يهتدوا به إلاّ أنْ يشاء الله ) ) [3] . وقد عدّ الباقلاّنيّ ما تحمله الآية الكريمة من المعاني من باب (الإشارة) ، وهو من البديع، وعرّفه بقوله: (( هو اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة ) ) [4] .

وقد يكون التقدير: لما كان مثل هذا القرآن في بلاغته وعظمته وما يشتمل عليه من أحكام وعلوم ومعارف والله أعلم.

ورأى الدكتور كاصد الزيديّ مُعقّبًا على رأي الطبرسيّ، الذي قال: (( إنّ جميع ما ذُكر من تسيير الجبال وتقطيع الأرض وإحياء الموتى وكلّ تدبير يجري هذا المجرى لله؛ لأنّه لا يملكه سواه ولا يقدر عليه غيره، ولكنّه لا يفعل لأنّ فيما أنزل من الآيات مقنعًا وكفاية للمنصفين ) ) [5] . رأى أنّ الطبرسيّ قد أحسن: (( إذ التفت إلى مسألة هامّة ... وهي أنّ الله سبحانه لو شاء أنْ يفعل ذلك الفعل الذي أشارت إليه الآية الكريمة؛ لإظهار عظمة القرآن وخطورته، لفعل، إلاّ أنّه سبحانه لا يفعل ذلك لأنّ زمن الخرق قد ذهب، وظروفه قد انصرمت، وجاء زمن البيّنات الباقيات، والشواهد الماثلات ) ) [6] .

(1) إرشاد العقل السليم 5/ 22. وينظر: معاني القرآن: الأخفش / 104.

(2) روح المعاني 13/ 194.

(3) الميزان 11/ 157.

(4) إعجاز القرآن / 90.

(5) مجمع البيان 6/ 60.

(6) الطبيعة في القرآن الكريم / 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت