للافتراض غايات متعدّدة، كثيرًا ما يحدّدها السياق الذي ترد فيه، وهي:-
1 -الاستدراج وإرخاء العنان للخصم:
أفرد ابن الأثير للاستدراج بابًا في كتابه (المثل السائر) ، وزعم أنّه أوّل مَن استخرجه من كتاب الله تعالى، ورأى أنّه من (( مخادعات الأقوال التي تقوم مقام مخادعات الأفعال والكلام فيه، وإنْ تضمّن بلاغة فليس الغرض ههنا ذكر بلاغته فقط، بل الغرض ذكر ما تضمّنته من النُكت الدقيقة في استدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم، وإذا حقّق النظر فيه عُلم أنّ مدار البلاغة كلّها عليه لأنّه انتفاع بإيراد الألفاظ المليحة الرائقة والمعاني اللطيفة الدقيقة دون أنْ تكون مستجلبةً لبلوغ غرض المخاطب بها ) ) [1] .
ومثّل لذلك بقوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر 28] .
ونقل الدكتور أحمد مطلوب تعريفًا للاستدراج، وعُرّف بأنّه (( التوصّل إلى حصول الغرض من المخاطَب والملاطفة له في بلوغ المعنى المقصود من حيث لا يشعر به، وفي ذلك من الغرائب والدقائق ما يوثق السامع ويطريه لأنّ مبنى صناعة التأليف عليها ومنشأها منها ) ) [2] .
(1) المثل السائر 2/ 48 ـــ 50.
(2) معجم المصطلحات البلاغيّة 1/ 120.