وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ [القصص 86ـــ 87] ، ولزيادة التثبيت والعصمة )) [1] .
وقد جاء التعبير مبدوءًا بـ (إنْ) الشرطيّة الدالّة على الشكّ في حصول الأمر. وقوله (في شك) فيبدو أنّ (في) للمصاحبة [2] ، أي مع شك. ودلالة (شكّ) النكرة؛ لتقليل شأنه، أي: (( شك ما يسير ) ) [3] . ولعلّ في قوله (ممّا أنزلنا) دلالة على التعظيم والتفخيم للأمر المنزَّل، كما أنّ في الضمير (نا) تعظيمًا لمنزِّله. وفي التعظيم لهما دلالة التهييج والإلهاب على التصديق بهما. والفاء من قوله (فاسأل) جاءت واقعة ً في جواب الشرط. وقيل: إنّ دلالة الأمر في الفعل هو النصح والإرشاد [4] وهذا فيما يبدو هو الأقرب. وقوله (الذين يقرأون الكتاب) ، فيبدو أنّ دلالة الفعل المضارع (يقرأون) هي وصف لحالهم قبل النبوّة مع الاستمرار بقراءتهم للكتاب، ليأتي قوله (لقد جاءك الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين) ؛ لتهييج المخاطب وإلهابه على الثبات على الأمر فقد أكّد الكلام باللام وبقد وبنون التوكيد. كما أنّ في قوله (الحقّ) المعرّف دلالة على أنّ الكلام المنزّل عليه هو الحقّ ذاته، وفي قوله (ربّك) تشريف للمضاف إليه، وقوله (من الممترين) والنهي فيه عن الكون من المُشكّكين فيما ينزل من الله تعالى. ومعنى المرية (( التردّد في الأمر، وهو أخصّ من الشكّ ... والامتراء والمماراة: المحاجّة فيما فيه مرية ) ) [5] .
ونحو ذلك قوله تعالى: {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} [الشعراء 213] .
فقد ورد التعبير الافتراضيّ موجّهًا الخطاب للنبيّ - عليه السلام -، متوعّدًا له بالعذاب مع المعذّبين لو دعا مع الله إلهًا آخر (( وهذا محال، ولكنّه فرض للتقريب فكيف يكون غيره؟ وكيف ينجو من
(1) الكشّا ف 2/ 357، وينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 3/ 123، وإرشاد العقل السليم 3/ 273، وروح المعاني 11/ 251.
(2) ينظر: مغني اللبيب 1/ 191، والجنى الداني /250.
(3) إرشاد العقل السليم 4/ 175، وروح المعاني 11/ 251.
(4) ينظر: البلاغة والتطبيق /125.
(5) مفردات ألفاظ القرآن / 766 (مري) .