الصفحة 188 من 227

(ومثله معه) أي ضعف ما موجود في الأرض، والضمير في (معه) راجع إلى (ما) . والافتداء في قوله (ليفتدوا به) يعني: البذل عن النفس [1] ، والضمير في (به) راجع إلى (ما) الموصولة و (مثله معه) ، (( وتوحيده لكونهما بالمعيّة شيئًا واحدًا ) ) [2] . وقد أكّد التهويل بنفي التقبّل منهم بقوله (ما تُقبّل منهم) ، وأصل التقبّل (( قبول الشيء على وجه يقتضي ثوابًا كالهديّة ) ) [3] . والكافر لا يطلب ثوابًا سوى العتق من النار، فلا يحصل عليه. ثُمّ زاد في تهويل الأمر عليهم بقوله (ولهم عذاب أليم) لبيان أنّهم في ذلك اليوم مُعذّبون ولا منجي لهم، وجاء بهذا القول ... (( لزيادة تقريره وبيان هوله وشدّته ) ) [4] .

ومن ذلك قوله تعالى: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} [المزّمل 17] .

فقد جاء التعبير في الآية واصفًا أهوال يوم القيامة، وما يصيب الكافر فيه من فزع وخوف، فإذا كانت الهموم والمصائب تُسرع إلى الإنسان بالشيب، فإنّ ذلك اليوم سيُشيب رؤوس الأولاد (( من شدّة هوله وهذا على الفرض والتمثيل ) ) [5] . فالآية الكريمة تفترض (( أنّ(الولدان) الذين هم الأطفال لو جاز أنْ يشيبوا لرائع خطبٍ أو طارق كرب لشابوا في ذلك اليوم، لعظيم أهواله وفظاعة أحواله )) [6] . فقد لا يُؤاخذ الله تعالى الإنسان ولا يحاسبه في الدنيا، فيُؤجل حسابه إلى يوم القيامة الذي لا مفرّ للكفّار من العذاب فيه، فوصفه بهذا الوصف (( زيادةً في التهويل فكأنّه قيل:

(1) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن /627 (فدى) .

(2) روح المعاني 6/ 408، وينظر: مفاتيح الغيب 11/ 174.

(3) مفردات ألفاظ القرآن /653 (قبل) .

(4) روح المعاني 6/ 410.

(5) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 407.

(6) تلخيص البيان في مجازات القرآن / 352 ـــ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت