هبوا أنّكم لا تؤاخذون في الدنيا أخذة فرعون وأضرابه فكيف تقون أنفسكم هول القيامة، وما أُعدّ لكم من الإنكال إنْ دمتم على ما انتم عليه ومتم في الكفر )) [1] .
وقد جاء التعبير في الآية مبدوءًا بقوله (فكيف تتقون) ، فالفاء هنا واقعة في جواب الشرط المحذوف والذي دلّ عليه الكلام المُتأخّر (إنْ كفرتم) . وجاء بـ (كيف) الاستفهاميّة عن الحال، وفي الاستفهام تهويل لما ينتظر الكفّار في ذلك اليوم، فيسألهم عمّا يصنعون لحماية أنفسهم من عذاب ذلك اليوم، وقوله (تتقون) ، من التقوى وتعني: (( جعل النفس في وقاية ممّا ... يخاف ) ) [2] . وقد جاء قوله (إنْ كفرتم) بـ (إنْ) الشرطيّة الدالّة على الأمر غير المُتوقّع الحصول، وفي هذا التقدير المشكوك في حدوثه (( ما يُنبّه على أنّه لا ينبغي أنْ يبقى مع إرسال هذا الرسول لأحد شبهة تبقيه* في الكفر فهو النور المبين ) ) [3] . وورود قوله (يومًا) نكرة، ثُمّ وصِف بالجملة الفعليّة (يجعل) وفيها دلالة الاستقبال، ولعلّ في هذا الوصف دلالة التهويل والتفخيم لذلك اليوم. وموقع (يومًا) الإعرابيّ النصب على أنّه مفعول به [4] لـ (تتقون) . وفي إسناد التقوى لليوم دلالة على المجاز العقليّ [5] . وقوله (الولدان) جمع مفرده الوليد (( والوليد لمَن قرُب عهده بالولادة ) ) [6] . وقوله (شيبًا) جمع مفرده أشيب، والجملة (يجعل الولدان شيبًا) جملة وصفيّة لـ (يومًا) ، وفي هذا الوصف ليوم القيامة (( كناية عن شدّة اليوم ) ) [7] . ورأى الشريف الرضيّ [ت 406 هـ]
(1) روح المعاني 29/ 170.
(2) مفردات ألفاظ القرآن / 881 (وقى) .
(3) *وردت في الأصل (تقيه) والصواب ما ذكر. وقد تحقّقت من صحّته من طبعة أخرى بتحقيق: علي عبد الباري عطية. دار الكتب العلميّة الطبعة الأولى. 1422هـ ـــ 2001 م.
روح المعاني 29/ 170.
(4) ينظر: روح المعاني 29/ 170.
(5) ينظر: البرهان في علوم القرآن 2/ 160، والميزان 20/ 229.
(6) مفردات ألفاظ القرآن /883 (ولد) .
(7) الميزان 20/ 229.