أنّ هذا الوصف ورد على سبيل الاستعارة [1] . وقد جاءت الآية بعد ذكر فرعون وعذابه في الآية السابقة لها، وهي قوله تعالى: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [المزّمل 16] .
13 -التوبيخ:
وهو من المعاني التي يدلّ عليها أسلوب الافتراض، ويكون متضمّنًا لتقصير المخاطب أو لبيان حاله، كقوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ} [الزخرف 5] ، فقد ورد التعبير (( لقصد التوبيخ والتجهيل في ارتكاب الإسراف وتصوير أنّ الإسراف من العاقل في هذا المقام واجب الانتفاء حقيقيّ أنْ لا يكون ثبوته له إلاّ على مجرّد الفرض ) ) [2] .
ومن الأمثلة الافتراضيّة التي تعطي دلالة التوبيخ، قوله تعالى: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة 20] .
فقد جاء التعبير في الآية دالًا على الافتراض [3] ، وقد جاءت الآية في وصف حال المنافقين عندما يرون وميض البرق ويسمعون صوت الرعد، فافترضت لهم الذهاب بالسمع والبصر منهم؛ (( لتوبيخ المنافقين حيث لم ينتهوا لأنّ مَن قدر على إيجاد قصيف الرعد ووميضه وإعدامهما قادر على إذهاب سمعهم وأبصارهم ) ) [4] .
وقد جاء التعبير مُمثّلًا لحال المنافقين، الذين يُظهرون الإيمان عند الغنيمة ويخفون الكفر حيث لا يجدون بدًّا من هذا التظاهر. فقوله (يكاد البرق يخطف أبصارهم) صُدر بـ (كاد) الدالة على مقاربة حدوث الفعل لا حدوثه، وأسند الخطف إلى البرق. والخطف يعني: سرعة
(1) ينظر: تلخيص البيان في مجازات القرآن /352ـــ 353.
(2) الإيضاح في علوم البلاغة /97.
(3) ينظر: إرشاد العقل السليم 1/ 55، وروح المعاني 1/ 239.
(4) روح المعاني 1/ 238.