الصفحة 21 من 227

تعدّ العلائم المحسوسة لهذا الدورفي مجالات الحياة المختلفة، الطبيعيّة منها، والدينيّة، السبب الرئيس للتغيير، وتعدّ - بالتالي - من أسس تحليل المعارف البشريّة )) [1] .

فمن العلوم التي أفادت من الافتراض، علم الفقه، فـ (( الافتراض أسلوب فقهي، كان عليه أبو حنيفة وشيوخه خاصّة من رجال الدين ) ) [2] . ولعلّ الافتراض الفقهي موجود في القرآن الكريم، والدليل على ذلك الآيات الكريمة التي تناولت الأحكام الشرعيّة، وخاصّة آيات المواريث، التي تستقصي كلّ الحالات الخاصّة بحقوق الورثة، كقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا} [النساء 11] .

وقد ارتبط الافتراض بعلم الكلام والمنطق ارتباطًا وثيقًا، ولعلّ من الأدلّة على ذلك كثرة ورود هذا المصطلح لديهم، وفيما ذكره السكاكيّ في كتابه (مفتاح العلوم) دليل على ذلك، وذلك في الباب الذي وضعه لعلم الاستدلال، من ذلك قوله: (( أمّا المطلقات العامّة: فالمثبتة الكلّية منها مثل قولنا: كلّ اسم كلمة تنعكس بعضيّة. وبيان انعكاسها: إمّا بالافتراض: وهو أنّه يمكن الإشارة إلى واحد من آحاد هذا الكلّ محكومًا عليه بالاسميّة ) ) [3] . أمّا في العلم الرياضيّ، فالفرضيّات تطلق على الأوّليّات والمسلّمات والأوضاع والتعريفات التي يستند إليها العالِم في البرهان على إحدى القضايا، فيقول مثلًا: لنفرض أنّ خط (أب) مساوٍ لخط (أج) ثمّ يستنبط من هذه الفرضيّة بعض النتائج اللازمة عنها. أمّا في العلوم التجريبيّة، فالفرضيّة تفسير مؤقت لحوادث الطبيعة، ينقلب بعد الإختبار التجريبيّ إلى تفسير نهائي، فتكون الفرضيّة خطوة تمهيديّة للقانون العلميّ توضع في البداية على سبيل الظنّ والتخمين، فإنْ أيّدتها الملاحظة أو التجربة انقلبت إلى قانون [4] .

(1) نظرية المعرفة في القرآن / 144.

(2) المفصّل في تأريخ النحو، محمد خير الحلوانيّ 1/ 296.

(3) مفتاح العلوم / 577.

(4) ينظر: المعجم الفلسفيّ 2/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت