الصفحة 23 من 227

(ضرب) أو (ضارَب) أو (ضاربْ) ، ويرى أنّه يكون ممنوعًا من الصرف [1] . وكذلك يفترض أنّك سمّيت امرأةً بـ (عمرو) فكان يصرفها لأنّه على أخفّ الأبنية [2] .

أمّا عند الخليل [ت 170 هـ] ، فإنّ الافتراض (( ذو لونين، لون يبدو لك محاولة تقليب الظاهرة على عدّة أوجه تحتملها الوقائع اللغويّة ألبتة، ولكنّها تصلح للقياس عليها إذا جدّ في الحياة العلميّة أو الاجتماعيّة جديد ... أمّا الضرب الثاني من الافتراض فأحيانًا يصدر عنه، وطورًا يثيره تلميذه سيبويه ) ) [3] . فمثال اللون الأوّل، تقليبه قول الناس: مررت به المسكين، على ثلاثة أوجه: جرّ مسكين على البدل من الضمير المتّصل بالباء، ونصبه على الترحّم، ورفعه على أنْ يكون خبرًا والمبتدأ مقدّر [4] . وأمّا مثال اللون الثاني، فكقوله (( ولو سمّيت رجلًا بـ(وزيدٍ) أو (وزيدًا) أو (وزيدٌ) ، فلا بدّ لك من أنْ تجعله نصبًا أو رفعًا أو جرًّا، تقول: مررت بوزيدًا، ورأيت وزيدًا، وهذا وزيدًا )) [5] .

أمّا يونس بن حبيب [ت 182 هـ] ، فيقول عنه محمد خير الحلوانيّ (( قد لجأ النحاة القدماء إلى الافتراض في بحثين من بحوث النحو خاصّة، هما: الممنوع من الصرف، والتصغير، ثم جاء الخليل وسيبويه فزادا فيه، وأغنياه، ولكنّ يونس [بن حبيب] ظلّ عالقًا بما فعله شيوخه قبله لم يتجاوزه إلى غيره ) ) [6] . فمن الأمثلة التي يفترضها يونس، أنّنا إذا سمّينا رجلًا بـ (قبائل) فماذا نقول في تصغيره؟، فكان رأيه في معالجة هذه المسألة أنْ يحذف الهمزة لأنّها زائدة فيصغّر على ... (قبيّل) [7] .

(1) ينظر: كتاب سيبويه، سيبويه 3/ 206،و المفصّل في تأريخ النحو 1/ 163.

(2) ينظر: كتاب سيبويه 3/ 242،و المفصّل في تأريخ النحو 1/ 163.

(3) المفصّل في تأريخ النحو 1/ 297.

(4) ينظر: كتاب سيبويه 2/ 75،و المفصّل في تأريخ النحو 1/ 297.

(5) كتاب سيبويه 3/ 333.

(6) المفصّل في تأريخ النحو 1/ 234.

(7) ينظر: كتاب سيبويه 3/ 439، والمدارس النحويّة: شوقي ضيف / 29،والمفصّل في تأريخ النحو 1/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت