الأرض. فالتعبير في الآية الكريمة صوّر الأرض إناءً مملوءًا بالذهب، ولو قال (ملء ذهب الأرض) ، لاقتصر المعنى على ما في الأرض من ذهب فقط [1] .
أمّا مع علم البديع، فإنّ الترابط مع الافتراض لا يقلّ عن سابقََيه، فيلحظ أنّ الافتراض له علاقة وطيدة بالمحسّنات المعنويّة، ولعلّ أهمّها (المذهب الكلاميّ - الاستدراج - إلجام الخصم بالحجّة - التسليم - التسجيل - الإلهاب والتهييج - سلامة الاختراع من الإتباع) وغيرها من المحسّنات المعنويّة التي تعطي معنى الافتراض ودلالته. فمثلًا في المذهب الكلاميّ [2] نجد الافتراض في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا ... يَصِفُونَ} [الأنبياء 22] . وفي الاستدراج [3] ، كقوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [المؤمن 28] . وفي التسليم [4] ، كقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون 91] . وفي الإلهاب والتهييج [5] ، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر 65] .وفي سلامة الاختراع من الاتباع [6] ، كقوله تعالى، الذي قيل بفرضيّته [7] : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [الحجّ 73] .
(1) ينظر: دلائل الإعجاز / 131 - 134.
(2) ينظر: بديع القرآن / 65.
(3) ينظر: المثل السائر 2/ 64.
(4) ينظر: بديع القرآن / 378،والإتقان في علوم القرآن 2/ 266.
(5) ينظر: كتاب الطراز / 567.
(6) ينظر بديع القرآن / 268 - 269، ومعجم المصطلحات البلاغيّة، أحمد مطلوب 1/ 68.
(7) ينظر: روح المعاني 17/ 260،والميزان 14/ 346، والتحرير والتنوير 17/ 245.