الصفحة 44 من 227

وفسّرها أبو السعود بقوله: (( أي إنْ صحّ ما زعمتم فلأيّ شيءٍ يعذّبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ وقد عرفتم بأنّه تعالى سيعذّبكم في الآخرة بالنار أيّامًا بعدد أيّام عبادتكم العجل ولو كان الأمر كما زعمتم لما صدر عنكم ما صدر ولما وقع عليكم ما وقع ) ) [1] . أمّا الآلوسيّ فقال: (( أي إنْ صحّ ما زعمتم فلأيّ شيء يعذّبكم يوم القيامة بالنار أيّامًا بعدد أيّام عبادتكم العجل ... أو فلأيّ شيءٍ أذنبتم بدليل أنّكم ستعذّبون ... أو إنْ صحّ ما زعمتم فلِمَ عذّبكم بالمسخ الذي لا يسعكم ... إنكاره ) ) [2] .

ويلحظ أنّه قد تأتي مجموعة من الآيات لتدلّ على معنًى واحدٍ أو معنًى مقاربٍ للآخر، إلاّ أنّ العلماء يقولون في بعضها بالافتراض، ولا يقولون في الآخر بذلك، فمثلًا نجد الآيات من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران 91] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة 36] ، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [يونس 54] ، وقوله تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [الرعد 18] ، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر 47] .

فيلحظ أنّ الزمخشريّ [3] مثلًا لم يقل بالافتراض في جميع الآيات. وكذلك ... كان قول الطبرسيّ [4] . أمّا البيضاويّ فهو قد يتحدّث عن الافتراض دون التصريح به، ... كقوله في آية المائدة (( إذ التقدير: لو ثبت أنّ لهم ما في الأرض ... والجملة تمثيل للزوم ...

(1) إرشاد العقل السليم 3/ 21.

(2) روح المعاني 6/ 372.

(3) ينظر الكشّاف 1/ 376،و1/ 616،و 2/ 340، و2/ 504، 4و / 128.

(4) ينظر مجمع البيان 2/ 511، 3و / 469،و 5/ 286،و6/ 44،و 8/ 600.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت