وينفرد الآلوسيّ بالقول بالافتراض في قوله تعالى: {قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام 15] ، فيقول في تفسيرها: (( وفي الكلام مبالغة أخرى بالنظر إلى ما يفهم ممّا تقدّم في قطع أطماعهم، وتعريض بأنّهم عصاة مستحقّون للعذاب، حيث أسندإلى ضمير المتكلّم ما هو معلوم الإنتفاء. وقرن بـ(إنْ) التي تفيد الشك وجيء بالماضي إبرازًا له في صورة الحاصل على سبيل الفرض )) [1] .
وقد انفرد سيّد قطب - على حد ما اطلعت عليه - بالقول بالافتراض في قوله تعالى: {مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف 51] ، فقال في تفسيره لها: (( إنّما هو تعبير فيه مجاراة لأوهام المشركين لتتبعها واستئصالها، فالذين يتولّون الشيطان ويشركون به مع الله، إنّما يسلكون هذا المسلك توهّمًا منهم أنّ للشيطان علمًا خفيًّا وقوّة خارقة. والشيطان مضلّ، والله يكره الضلال والمضلّين. فلو أنّه - على سبيل الفرض والجدل - كان متّخذًا له مساعدين، لما اختارهم من المضلّين ) ) [2] .
وانفرد الطباطبائيّ - على حد ما اطلعت عليه - بالقول بالافتراض في قوله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [من سورة يوسف 76] ، فقال في تفسيرها: (( وفي قوله(وفوق كلّ ذي علم عليم) بيان أنّ العلم من الأمور التي لا يقف عند حدّ ينتهي إليه بل كلّ ذي علم يمكن أنْ يفرض مَن هو أعلم منه )) [3] . وانفرد أيضًا بالقول بالافتراض في قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا} [من سورة يونس 12] ، فقال في تفسيره للآية: (( أي دعانا على أيّ حال من أحواله فرض من انبطاح أو قعود أو قيام ) ) [4] .
وقد يكون معنى الآية واضح الدلالة على الافتراض، ولا يقول به واحد من علماء التفسير، كقوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء 78] .
(1) روح المعاني 7/ 142.
(2) في ظلال القرآن 4/ 2275.
(3) الميزان 11/ 99 - 100.
(4) الميزان 10/ 190.