يونس (( وبينما نحن معهم على هذه الأرض في استنباء وجواب إذا نحن فجأة - مع السياق في نقلة من نقلات الأسلوب القرآني المصوّر - في ساحة الحساب والجزاء. مبدئيًّا على وجه الفرض والتقدير.(ولو أنّ لكلّ نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به) فلا يُقبل منها حتّى على فرض وجوده معها. ولا تكتمل الآية حتّى يكون الفرض قد وقع وقُضي الأمر )) [1] . وهو لا يأتي على ذكر الافتراض في الآيات الأخر [2] .
أمّا الطباطبائيّ، فلا يصرّح بالفرض إلاّ في آية الرعد، حيث يقول: (( لو كانوا يملكون غاية مناهم في الحياة، وما فوق هذه الغاية رضوا أنْ يفتدوا بهذا الذي يملكونه فرضًا عمّا يفوتهم من الحسنى ) ) [3] . ولا يُصرّح بالافتراض في الآيات الأخر [4] .
أمّا ابن عاشور، فهو يُصرّح بالافتراض في آيتي آل عمران [5] والمائدة [6] ، فيما يفسّر الآيات الأخر تفسيرًا موجزًا، وإنْ كان قد أشار إلى دلالة الآية في سورة الزمر [7] .
ويلحظ أيضًا، أنّه قد ينفرد مفسّر أو مفسّران بالقول بالافتراض في آية ما، كالذي نراه في تفسير أبي السعود لقوله تعالى: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا} [الإسراء 47] . فهو يقول في قوله (إنْ تتبعون إلاّ رجلًا مسحورًا) : (( ما تتبعون إنْ وجد منكم الإتباع فرضًا أو ما تتبعون باللغو والهزء ) ) [8] . ويلحظ أنّ الآلوسيّ [9] قد ردّد ما قاله أبو السعود في تفسير الآية.
(1) في ظلال القرآن 3/ 1798.
(2) ينظر: في ظلال القرآن 1/ 424، و4/ 2054، و5/ 3056.
(3) الميزان 11/ 148.
(4) ينظر: المصدر نفسه 3/ 150،و 5/ 146، و10/ 211،و 17/ 118.
(5) ينظر: التحرير والتنوير 3/ 149 - 150.
(6) ينظر: المصدر نفسه 5/ 98.
(7) ينظر: المصدر نفسه 11/ 106،و 12/ 170، و24/ 106 ... .
(8) إرشاد العقل السليم 5/ 176.
(9) ينظر: روح المعاني 15/ 115.