تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء 22] وارد على هذه القاعدة لكنّ الاستعمال على قاعدة اللغة هو الشائع المستفيض [1] .
ومن الأمثلة الإفتراضيّة في القرآن الكريم التي جاءت فيها (لو) دالّةً على الافتراض: ـ
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران 91] .
فمن القضايا التي كانت مثارًا للجدل والمحاججة مع الكفار، قضيّةالإشراك بالله تعالى، وعدم الإيمان باليوم الآخر، لذا جاءت كثير من الآيات تحذر من الدوام على الكفرأو الموت عليه، وذلك غير مغتفر في يوم القيامة، حتى لو افتدى الكافر نفسه بأعزّ الأشياء عنده وأثمنها وهو الذهب، فالتعبير هنا ورد على سبيل الافتراض [2] على تقدير: (( لو أنّ الكافر قدر على أعزّ الأشياء، ثمّ قدر على بذله في غاية الكثرة لعجز أنْ يتوسل بذلك إلى تخليص نفسه من عذاب الله، وبالجملة، فالمقصود أنّهم آيسون من تخليص النفس من العقاب ) ) [3] .
ولعلّ في التعبير بـ (ملء الأرض ذهبًا) بيانًا للكثرة المتعذرة أولًا، ولبيان أنّ ذلك ما (( لا يمكن عادةً أنّ أحدًا يملك ملء الارض ذهبًا بحيث لو بذله على أيّ جهة بذله لم يُقبل منه ) ) [4] ثانيًا.
وممّا يلحظ في تعبير الآية حذف جواب شرط الأداة (لو) لدلالة الكلام المتقدّم، وفيه توكيد على عدم تحقّق الجواب وتيئيس من الخلاص من العذاب، وقد زيدت (الفاء) للإشعار بامتناع قبول الفدية ممّن مات على الكفر [5] . وفيما يبدو أنّ بناء الفعل للمجهول (تقُبّل) قد يراد به الاهتمام بالفعل دون النظر إلى محدثه. ويبدو أنّ التعبير (من أحدهم) بدل (منهم) قد يراد منه تهويل
(1) ينظر: شرح المختصر /142ـــ144.
(2) ينظر: مفاتيح الغيب 8/ 116، و البحر المحيط 3/ 257،والتحرير والتنوير 3/ 149ــــ150،ومختصر تفسير الخازن 1/ 249.
(3) مفاتيح الغيب 8/ 116.
(4) البحر المحيط 3/ 258.
(5) ينظر: إرشاد العقل السليم 2/ 57.