الصفحة 62 من 227

الأمر حتّى لا تقبل الفدية ولو لواحد منهم. وممّا يلحظ في هذا التعبير الشرطيّ المفترض أنّه ورد على سبيل الصورة، إذ أنّ قوله (ملء) يعني (( مقدار ما يأخذه الإناء الممتلئ ) ) [1] . ولذا فإنّ التعبير (( اعتبر الأرض إناءً يملؤه الذهب، فالجملة من قبيل الاستعارة التخييليّة والاستعارة بالكناية ) ) [2] .

وممّا ورد تعبيرًا مفترضًا بـ (لو) ، قوله تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء 42] .

حيث استعملت (لو) لافتراض [3] شيء غير موجود، وهو (( إنّا لو فرضنا وجود آلهة مع الله تعالى لغلب بعضهم بعضًا، وحاصله يرجع إلى دليل التمانع ) ) [4] . أي معنى الكلام: (( لابتغوا إليه سبيلًا في إفساد ملكه ومضاهاته في قدرته ) ) [5] . وفي هذا الافتراض دليل على أنّه لا يجوز أنْ يكون مع الله تبارك وتعالى غيره، وذلك (( أنّا لو فرضناه لفرضنا أنْ يريد أحدهما تسكين جسم والآخر تحريكه، ومستحيل أنْ تنفذ الإرادتان، ومستحيل أنْ لا تنفذا جميعًا، فيكون الجسم لا متحرّكًا ولا ساكنًا، فإنْ صحّت إرادة أحدهما دون الآخر فالذي لم تتم إرادته ليس بإله، فإنْ قيل نفرضهما يختلفان، قلنا اختلافهما جائز غير ممتنع عقلًا ) ) [6] . ويلحظ أنّ التعبير المفترض بدأ بـ (قل) الدالّة على التلقين للنبيّ - عليه السلام - بالجواب؛ وذلك لأنّ الله تعالى (( أعرض عن مخاطبتهم، فصرف الخطاب إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بأمره أنْ يكلّمهم في أمر التوحيد ونفي الشريك. والذي يقولون به أنّ هناك آلهة دون الله يتولّون جهات التدبير في العالم على اختلاف مراتبهم،

(1) مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهانيّ / 776 (ملأ) .

(2) الميزان 3/ 150.

(3) ينظر: مفاتيح الغيب 20/ 346،والجواهر الحسان3/ 476،والميزان 13/ 46 - 47.

(4) مفاتيح الغيب 20/ 346.

(5) الجواهر الحسان 3/ 476.

(6) الجواهر الحسان 3/ 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت