الصفحة 63 من 227

والواحد منهم ربّ لِما يدبّره كإله السماء وإله الأرض وإله الحرب وإله قريش )) [1] . وممّا يلحظ في هذا التعبير أنّه جاء بكلمة (آلهة) النكرة المؤخّرة، وقد يكون في ذلك دلالة على التقليل من شأنها وتحقيرها، وفي الإتيان بفعل الشرط وجوابه ماضيين دلالة على أنّ عدم تحققهما، يوجب إنكار ادّعاء الكفّار لهم بالربوبيّة، و ذكر العرش هنا (( يوحي بالارتفاع والتسامي على هذه الخلائق التي يدّعون أنّها آلهة(مع) الله وهي تحت عرشه وليست معه )) [2] . وفضلًا عن ذلك فقد أضيف (ذي) إلى (العرش) ، إذ جاء (( التعبير عنه تعالى بذي العرش، وهو من الصفات الخاصّة بالملك للدلالة على أنّ ابتغاءهم السبيل إليه إنّما هو لكونه ذا العرش ) ) [3] .

ونحو ذلك قوله تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف 109] .

فهذه الآية الكريمة واردة في بيان علم الله تعالى وحكمته، وأنّ علمه لا يحيط به أحد من البشر مهما كانت درجة علمه، لذا يلحظ أنّ الآية الكريمة تفرض لهم ممّا يكبر في نفوسهم في سعته وعِظمه، وهي البحار التي يصّورها لهم مدادًا للكتابة و (( تقرير الكلام أنّ البحار كيفما فُرضت في الاتساع والعظمة فهي متناهية ومعلومات الله غير متناهية، والمتناهي لا يفي البتة بغير ... المتناهي ) ) [4] . وليس معنى ذلك أنّ كلمات الله تعالى قد تنفد (( ولكن لمّا بُني الكلام على الفرض والتقدير بما يدلّ عليه(لو) كان المعنى: لوكان البحر مدادًا لكلمات ربيّ وكانت كلمات ربيّ ممّا ينفد لنفد البحر قبل أنْ تنفد كلمات ربيّ، وهذا الكلام كناية عن عدم تناهي معلومات الله تعالى )) [5] . بل نجد في آية أخرى أنّ التعبير يجعل الفرض ممّا لا يترك مجالًا للشك في عدم تناهي علم الله عزّ وجلّ، فقال تعالى: {ولو أنّ ما في الأرض من شجرةٍ أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إنّ الله عزيز حكيم} [لقمان 27] .ولعلّ في الآية الكريمة مقارنة بين قدرة المخلوق

(1) الميزان 13/ 46 - 47.

(2) في ظلال القرآن 4/ 2230.

(3) الميزان 13/ 47.

(4) مفاتيح الغيب 21/ 503، وينظر: روح المعاني 16/ 494ــــ465،والتحرير والتنوير 15/ 147.

(5) التحريروالتنوير 15/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت