وتناهيها، وفنائه ماديًّا ومعنويًّا، وقدرة الخالق الذي لا تحدّه حدود ولا تحيط بعلمه أبحر المداد (( وكلّ ذرة من ذرات البحر وإنْ فُرض ما فُرض لا تفي بثبت دلالة نفسها في مدى وجودها على ما تدلّ عليه من جماله وجلاله تعالى، فكيف إذا أضيف إليها غيرها؟ ) ) [1] .
وممّا يلحظ في التعبير الافتراضيّ، أنّه بدأ بـ (قل) الدالّة على التلقين، وجاء الافتراض بالاداة (لو) .وفي تعريف البحر دلالة على جنس البحر [2] .وقد ورد (البحر) مكرّرًا (( بلفظه، وكذا(ربيّ) وضع الظاهر موضع المضمر والنكتة فيه التثبيت والتأكيد، وكذا تخصيص الربّ بالذكر، وإضافته إلى ضمير المتكلم مع ما فيه من تشريف المضاف إليه )) [3] .وفي استعمال (كلمات) جمع القلّة دلالة على أنّ البحر لا يفي بالقليل منها فضلًا عن الكثير [4] . والمعنى في قوله (قبل أنْ تنفد) أي: من غير أنْ تنفد لعدم تناهيها، فلا دلالة للكلام على نفادها بعد نفاد البحر [5] .وقوله (ولو جئنا بمثله مددًا) فهو - كما يبدو - افتراض آخر مؤكّد للافتراض الأوّل، وهو (( كلام من جهته تعالى غير داخل في الكلام الملقّن جيءبه لتحقيق مضمونه وتصديق مدلوله مع زيادة مبالغة وتأكيد ) ) [6] .فضلًا عمّا يلحظ في التعبير من التشاكل الصوتي بين (مدادًا) و (مددًا) وهو ممّا له الأثر في تكثيف المعنى المفترض [7] .
وممّا ورد فيه الفرض مباشرًا بـ (لو) ، قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء 22] .
(1) الميزان 13/ 171.
(2) ينظر: إرشاد العقل السليم 5/ 251.
(3) الميزان 13/ 171.
(4) ينظر: إرشاد العقل السليم 7/ 75. حيث أشار إلى هذه الدلالة في آية مشابهة لهذه الآية من سورة لقمان الآية (27) .
(5) ينظر: إرشاد العقل السليم 5/ 251.
(6) إرشاد العقل السليم 5/ 251،وينظر روح المعاني 16/ 494.
(7) ينظر: التشاكل الصوتي القرآني وأثره في تكثيف الدلالات، للدكتورة سعاد كريم الإزيرجاويّ / ... ، بحث مخطوط، مقبول للنشر في 7/ 10 / 2004 - مجلة جامعة ذي قار.