(مارتن وبير) في كتابهما: (تعديل السلوك) عدة شروط يجب مراعاتها لكي يكون استخدامنا للانطفاء أكثر فعالية في تعديل السلوك، يمكن الرجوع إليها في مظانها لمن رام المزيد.
3-الذم والتوبيخ والترهيب:
إذا لم ينفع مع الصبي أسلوب الإيحاش والإعراض والترك يلجأ المعلم إلى أسلوب أشد في العقوبة المعنوية وهو أسلوب الذم والتوبيخ والترهيب والوعيد الشديد دون إيقاع الضرب ودون التبذل في العذل والتقريع في الكلام أو اللجوء إلى الشتم والسب. وقد جعل أبو الحسن القابسي هذا الأسلوب في العقوبة أعلى درجات العقوبة المعنوية، ويليه مباشرة إيقاع العقوبة البدنية بالصبي إذا استأهل ذلك.
كذلك أشار الغزالي إلى أن الصبي إذا نُهي عن التخلق بسيئ الأخلاق فلم ينته، ولم ينفع معه أسلوب الإيحاش والإعراض والترك فينبغي أن يعاقب سرًا ويعظم الأمر فيه؛ فيقال له: إياك أن تعود بعد ذلك لمثل هذا وأن يُطّلع عليك في مثل هذا فتُفتضح بين الناس (22) . فإن لم ينته الصبي عن ذلك يُلجأ إلى العقاب الجهري والتغليظ في القول لينزجر السامع ومن معه ويتأدبوا بذلك؛ فإن لم ينفع معه ذلك يُلجأ إلى العقوبة البدنية على النحو الذي سيأتي ذكره.
4-العقوبة البدنية:
إذا لم تفلح أساليب العقوبة المعنوية من إيحاشٍ وإعراضٍ وذمٍ وتوبيخٍ وتخويفٍ يَلجأ المعلم إلى العقوبة البدنية؛ حيث أجاز الإسلام العقوبة البدنية وشرع لها كما أسلفت، كما أجاز المربون المسلمون استعمال الضرب لتأديب الصبيان؛ ولكنهم جعلوه آخر أسلوب في التربية، وأحاطوه بسياج من القيود والشروط. وفيما يلي الشروط التي وضعها أبو الحسن القابسي للعقوبة البدنية (23) :
1-ألاّ يستعمل المعلم الضرب إلا لذنب.
2-أن يوقع المعلم الضرب بقدر الاستئهال الواجب في الجُرْم (وإذا استأهل الضرب فاعلم أن الضرب من واحدة إلى ثلاث،فليستعمل اجتهاده لئلا يزيد في رتبة فوق استئهالها) (24) .
3-أن يكون الضرب من واحدة إلى ثلاث، ويستأذن القائم بأمر الصبي في الزيادة إلى عشر ضربات. فإن اكتسب الصبي جرمًا من أذى ولعب، وهروب من الكتّاب، وإدمان البطالة فينبغي للمعلم أن يستشير أباه، أو وصيه إن كان يتيمًا، ويُعْلمه إذا كان يستأهل من الأدب فوق الثلاث، فتكون الزيادة على ما يوجبه التقصير في التعلم عن إذن من القائم بأمر هذا الصبي، ثم يزاد على الثلاث ما بينه وبين العشر (25) .
4-أن يزاد على عشر ضربات إذا كان الصبي يطيق ذلك أو كان سيئ التربية غليظ الخلق. (وربما كان من صبيان المعلم من يناهز الاحتلام ويكون سيئ الرعية، غليظ الخلق، لا يروعه وقوع عشر ضربات عليه ويرى للزيادة عليه مكانًا، وفيه محتمل مأمون، فلا بأس ـ إن شاء الله ـ من الزيادة على العشر ضربات) (26) .