فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 780

قال العيني ـ رحمه الله ـ: (وفي الحديث بيان وجوب أن يُخَصَّ بالعلم الدقيق قومٌ فيهم الضبط وصحة الفهم، وأن لا يُبذل لمن لا يستأهله من الطلبة ومن يخاف عليه الترخص والاتكال لتقصير فهمه) (7) .

وروى البخاري (8) في صحيحه عن علي بن أبي طالب معلقًا قال: حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. وروى مسلم (9) ، عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: «ما أنت محدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة» .

إن عملية التعليم والتربية ليست عملية استعراض يستعرض فيها المربي أو المعلم معلوماته، إنما هي صياغة متكاملة تحتاج في أولها إلى الأسس والمبادئ التي تصح بها النهايات وتكتمل، وكما قال شيخ الإسلام: (صحة البدايات تمام النهايات) .

وهكذا كانت طريقة الربانيين الذين امتدحهم الله فقال: {وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] . قال البخاري: قال ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ: (الرباني هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره) .

-ومما يدخل في مراعاة حال المتعلم أو المتربي إعطاء كل مرحلة ما يناسبها من العلم والتربية فـ (إن لكل مرحلة عمرية درجة من النضج، يصعب تجاوزها، كما أن لها مشكلات لا يمكن حلها إلا على نحو جزئي، ولذا فإن العجلة هي العدو الأول للتربية..هناك جوانب عديدة في شخصياتنا، لا ينضجها إلا الزمن..) (10) وكان ابن سيرين يقول:

إنك إن كلفتني ما لم أطق

ساءك ما سرك مني من خلق

إن بعض المربين قد يعمد في بعض المراحل العمرية إلى زيادة الجرعة وهذا أحيانًا قد يحدث شيئًا من التشوه التربوي {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3] .

? خامسًا: الاستفادة من الأحداث:

كل يوم تطلع فيه الشمس تتجدد أحداث وتمر حوادث، وعلى المعلم اللبيب والمربي الحكيم أن يفيد من هذه الحوادث والأحداث في توجيه التعليم وتأكيد التربية كما هو حال النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-:

-روى مسلم عن جابر ـ رضي الله عنه ـ: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بالسوق، داخلًا من بعض العالية (11) ، والناس كَنَفتيه (أي جانبيه) فمرَّ بجَدْيٍ ميت أسك (12) ، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله! لو كان حيًّا كان هذا أسك، فكيف وهو ميت؟! فقال: فوالله! للدنيا أهون على الله من هذا عليكم» (1) . كم يتكرر علينا مثل هذا الحادث أو قريبًا منه ثم لا نوليه أدنى اهتمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت