كيف نرجو من السجين معينًا وهو في القيد ينشد الإفراجا
سبل الغرب كلها جحر ضبٍّ وسبيل الإسلام كانت فجاجا
5 ـ التعلق بالآخرة وطلب ثوابها:
إن الذي يتعلق بالآخرة تهون الدنيا في عينه، وتهون عليه نفسه فيقدمها رخيصة لله.
تقول ابنة السعدي وهي تلومني أما لك عن دار الهوان رحيل
فان عناء المستقيم على الأذى بحيث يذل الأكرمون طويل
وعندك محبوك السراة مُطَهَّم وفي الكف مطرور الشباة صقيل
نادى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أصحابه: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض» ففعلت هذه الكلمات في نفوس أهل الآخرة فعلها، فقام عمير بن الحُمَام «وقال: يا رسول الله! جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم! قال: بَخٍ بَخٍ! فأخرج تمراتٍ من قَرنِهِ فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتل» (5) . لقد رأى أن هذه التمرات ـ والتي كان يتقوّى بها على الجهاد ـ قد تعيقه وتؤخر وصوله إلى الجنة فألقى بها وهو يقول: «إنها لحياة طويلة إن أنا بقيت حتى آكل هذه التمرات» . وهذا جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ لما سمع رجلًا يقول للنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد: «أرأيت إن قتلت؛ فأين أنا؟ قال: «في الجنة» . ألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قتل» (1) .
6 ـ التربية على الاعتزاز بالدين وغرس ذلك في النفوس:
لا بد من التربية على الاعتزاز بالدين وغرس ذلك في نفوس الأطفال من صغرهم، وأن يحدَّثوا بأمجادهم وتاريخ أسلافهم، قُلْ له: أنت ابن الإسلام، أنت حفيد أبي بكر، ووارث عمر، وصاحب عثمان، وخليفة علي، حدِّثْه عن نور الدين وصلاحه، أعدْ عليه ذكرى بدر، وأخبار القادسية واليرموك وأحداث حطين ونهاوند وبلاط الشهداء.
من أنت؟ فانتفضت حروفي وانتشت في كبرياء
وتطامنت حولي الرؤوس وهب يعليني الإباء
حتى علوت على السُّهى وشربت من ماء السماء
وتساءلت حولي النجوم فضج فيَّ الانتماء
من أنت؟ أي رسالة جعلتك ملتهب الدماء
الشمس تشرق في يديك البيض ما هذا السناء؟
والناس في درب الدجى هلكى وأنت مع الضياء
من أنت؟ أسئلة تراودني الصباحَ مع المساء
تعبت من الأسفار أرجلهم فناموا في العراء