فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 780

أولًا: سنن إلهية كونية تنظم عالم المادة في الآفاق.

ثانيًا: سنن إلهية اجتماعية تنظم عالم الأحياء أو الأنفس خاصة البشر.

والقسم الثاني هو الذي يهمنا؛ وهو ما يعرف بالفقه الحضاري.

وهو الفقه الذي يستمد مادته من قراءة التاريخ، ومن التدبر في القصص القرآني.

فكل حدث تاريخي أو بشري فردي أم جماعي، إنما له أسباب أوجدته.

وهذه الأسباب أوجدت خللًا.

وهذا الخلل أوجب العقاب الإلهي، أو الجزاء.

وهذا العقاب أو الجزاء تحكمه قوانين؛ تُعرف بالسنن الإلهية الاجتماعية.

والمعادلة أو القانون أو سلسلة تتابع هذه السنة الإلهية هي كما يلي:

(أسباب تعود إلى العبد ، خلل تربوي ، عقاب إلهي على هيئة جزاء من جنس العمل) .

3 -ومن هذه السنن الإلهية الاجتماعية التي فقهها هؤلاء الرواد (سنة الله في الأسباب والمسببات؛ أو قانون السببية: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5 - 10] .

ومنها سنة الله في الفتنة، أو قانون الابتلاء: {إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7] .

ومنها سنة الله في الظلم والظالمين، أو قانون الظلم: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} [يونس: 13] .

ومنها سنة الله في الطغيان والطغاة، أو قانون الطغاة: {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 11 - 14] .

ومنها سنة الله في بطر النعمة وتغييرها؛ أو قانون النعم وتغييرها: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال: 53] .

ومنها سنة الله في الذنوب والسيئات؛ أو قانون الذنوب والسيئات: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} [الأنفال: 52] .

ومنها سنة الله في الاستدراج؛ أو قانون الاستدراج: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإذَا هُم مُّبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 44 - 45] (1) .

ومنها أيضًا: سنة المدافعة أو قانون التدافع الحضاري: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت