فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 780

وهو القانون الإلهي أو السنة الإلهية التي تفرز الأصوب والأبقى والأصلح في كل شيء؛ سواء كانت أفكارًا أو آراء أو أفرادًا أو أممًا، فإذا توقفت تلك العملية التدافعية الحضارية المختلفة الصور لكان الفساد؛ وهذا من فضله ـ سبحانه ـ من أجل ديمومة واستمرارية العملية الاستخلافية الإعمارية في الأرض.

ومنها سنة المداولة أو قانون التداول الحضاري: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140] .

وكذلك سنة أو قانون الاستبدال: {وَإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] .

4 -الفراسة الإيمانية إنما تستمد من واقع الخبرة، والدراسة العميقة للفقه الحضاري.

وهؤلاء الرواد كانت لهم خبرة ودراية بعوامل السقوط والنهوض والتداول؛ فلم يغرهم الحاضر، وقرؤوا الأسباب الحاضرة المؤدية للمستقبل المغاير؛ فأنذروا قومهم لعلهم يحذرون أو يرجعون.

وتدبر هذا البكاء المر والعجيب لأبي الدرداء رضي الله عنه!

وتذكر خوف ورهبة حذيفة رضوان الله عليه!

وتذكر، أيضًا، عرضه -صلى الله عليه وسلم - ، لصفحات معينة من ملفات عاد وثمود التاريخية!

وتأمل أيضًا فقرة الختام في حوار الرجل المؤمن، وهو يرسم صورة دقيقة لمصير الرجل الكافر، والتي صدَّقتها حوادث القصة بعدها، ولهذا تعتبر أخطر ركائز الخطاب الديني، في كل عصر، بل وتُعتبر حجر الزاوية.

تلك الركيزة التي تفسر لنا أن من بعض أسرار وأسباب وصف المؤمن بالفراسة، وأنه يرى بنور الله سبحانه؛ ذلك لأنه يفقه سننه ـ سبحانه ـ الإلهية؛ ومن خلال هذا الفقه فإنه يستطيع أن يمتلك الرؤية المستقبلية الاستشرافية؛ وذلك باستقراء حوادث الماضي، ومن خلال فقه الواقع والأسباب الحاضرة.

5 -المؤمن، والمؤمن وحده؛ يحتكر (ظاهرة الأنس الكوني) ؛ وهي سمة التناسق والتوافق والتعاون والأنس مع الوجود.

ويستشعر جنديته، وجندية جميع الخلائق، بل الوجود كله للخالق سبحانه.

ويشعر المؤمن أنه والوجود، والوجود كله عبارة عن ستار لقدر الله؛ يتم بهم على الأرض قدر الله وحركة السنن الإلهية، وأنه كأحد الخلائق التي يجري بهم الخالق سبحانه سننه وأقداره، وبحركتهم تتم العملية التغييرية.

وتدبر كيف أن الرجل المؤمن، قد أخبر صاحبه أن السماء وكذلك الأرض، ستشاركان في عملية التغيير والهدم لملكه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت